مجلس فوق السحاب
دين واحد قضية واحدة هدف واحد
البداية
مواقع شيقة
وجهة نظر
مواضيع وتحقيقات
لقاءات
متابعات وتعليقات
طرائف
أشعاري
الأدب و القصة
مشاركات الربع
عتيبة
إختبر نفسك
بريد و ردود
قصائد مسموعة
نبذة شخصيّة
مشار كات الربع2
الشيخ أحمد ياسين
متابعات وتعليقات2
مواضيع وتحقيقات2
وجهة نظر2
مشاركات الربع3
متابعات وتعليقات3
بيت القصيد
الشيخ زايد
الملك فهد بن عبدالعزيز
بريد وردود2
العمل التطوعي
مواضيع وتحقيقات 3
إبداعات البراعم
التسويق والعلاقات العامة
مشاركات الربع 4
سجل الزوار
تواصل

العمل التطوعي



العمل التطوعي . . هروب من المسؤولية أم البحث عن تحد جديد؟

الثلاثاء, 15 جماد ثاني 1427 هـ الموافق 11/07/2006 م - العدد 4656 
  
- ساثنام سانجيرا - 15/06/1427هـ
لسوء الحظ، أصبح من المعروف جداً أن جميع تلك المقالات الخاوية في المجلات التي تفرقع حول "أزمة ربع العمر"، حيث يعاني الناس في أواخر العشرينات من عمرهم من القلق المقعد، ليست خاوية جداً في النهاية. إن جميع من أعرفهم تقريباً الذين اقتربوا من الثلاثين يتصرفون فجأة بطريقة غريبة، بحيث ينهون علاقة طويلة الأمد، ويعلنون عن ارتباطهم مع مجنون واضح ويطلقون تهديدات غير واقعية بترك وظائفهم الرديئة ذات الأجور الجيدة في الحي المالي في لندن للقيام بشيء أقل إجهاداً وأكثر جدوى عوضاً عن ذلك.
وبشكل عام، أنا لا أمانع في الاستماع إلى هؤلاء المحامين والماليين المتحررين من الوهم والذين يتقاضون عشرة أضعاف ما أتقاضاه، وهم ينتحبون حول سياسات الوظيفة والطبيعة الساحقة لسباق الجرذان. ولكن هناك حدودا لكل شيء، والنقطة المحددة التي أفقد عندها الصبر هي عندما يبدأون بالجعجعة حول ترك وظائفهم "للعمل في الأعمال الخيرية". وهذا دائماً ما يثير سخطي لأن أخي يعمل كمدير في جمعية خيرية للإسكان وخلال عام تعلمت ما يلي:
* إن العمل في الأعمال الخيرية أكثر إجهاداً من العمل في التجارة. ويبدو أن هناك نظرة بين الأنواع المختلفة من الأشخاص الذين يعملون في المدينة وهي أن التحول إلى القطاع التطوعي يعد نوعاً من التحول التنازلي. لكن هذه ليست هي القضية، ليس على الأقل لأن لدى الشركات أهدافاً أبسط من الأعمال الخيرية، حيث إن التأكد من زيادة الأرباح قبل احتساب الضريبة بنسبة 7 في المائة أسهل من إعداد تقرير حول سجل الفقر، على سبيل المثال.
أيضاً، وبالرغم من أن الأمر قد لا يبدو كذلك بالنسبة للمديرين الشباب المنهكين، فإن بنية السلطة لأي شركة تقليدية بسيطة للغاية: حيث إن الرئيس التنفيذي يكتب تقارير ويقدمها لمجلس الإدارة، والموظفون يكتبون التقارير ويقدمونها للرئيس التنفيذي. وفي الجمعية الخيرية، هناك عدة مساهمين يجب على الرئيس التنفيذي أن يتعامل معهم، ابتداء من مستلمي الدعم إلى المانحين، والمتطوعين، ومجلس أمناء قوي، لن يقوموا دائماً بما أبلغوا به. إنه عمل شاق.
* الجمعيات الخيرية لا تمنح بالضرورة فترة راحة من سياسات الوظيفة. الافتراض الشائع الآخر هو أنه لأن أفكارهم مرتكزة على إنقاذ العالم، فإن عمال الجمعيات الخيرية لا يملكون الوقت لطعن أحدهم الآخر من الخلف. وفي الواقع، ولأنهم شديدو الحماس إزاء ما يقومون به، فإن معظمهم يقومون بذلك على الأرجح. ووضعها السير كرستوفر بلاند، رئيس مجلس إدارة مجموعة بي. تي، بشكل جيد في المقابلة التي أجراها مع صحيفة "فاينانشال تايمز" عندما فسر ذلك من خلال تجربته قائلاً: "مقدار الغيبة، والشجار الداخلي، والخداع العام في مؤسسة ما يتناسب تماماً مع نبل أهدافها". وأضاف: "خلال سبعة أعوام من عملي كمستشار إداري، فإن أسوأ سلوك وجدته هو في دار للأطفال المعوقين في شمال لندن، يتبعها مستشفى تعليمي كبير. ومقارنة بذلك فإن الشركة البريطانية الأمريكية المصنعة للتبغ كانت تتصرف بشكل جيد نسبياً".
* الجمعيات الخيرية لا تعرض بالضرورة مهربا من الثقافة المؤسسية. لا يوجد هناك توضيح أفضل لهذا من كتاب It's Tough at the Top، وهو دليل جديد للإدارة من تأليف ديبرا آلكوك تايلور، المديرة التنفيذية لمؤسسة دايركتوري أوف سوشال تشينج، وهي جمعية خيرية تزود الجمعيات الخيرية بالتدريب. وهو يستهدف القطاع التطوعي، ولكن مع مخططات Venn التي يستخدمها والحديث عن "القيادة التي تتمحور حول الفعل" فهو مثل معظم كتب الإدارة يستهدف القطاع الخاص. وهناك منطق سليم لهذا: فالجمعيات الخيرية في بريطانيا وحدها تحصل على دخل سنوي بقيمة 26.3 مليار جنيه استرليني (49.2 مليار دولار) ومع الضغط المتزايد بصورة مستمرة للحصول على القيمة مقابل الأموال التي تؤخذ من المتبرعين، فإنها تدار بشكل متزايد مثل الشركات.
* العمل لدى الجمعيات الخيرية لا يتعلق بالضرورة بالغسيل اليومي للمصابين بالجذام. وهؤلاء الذين يهددون بالاستقالة والعمل في الجمعيات الخيرية غالباً ما تكون لديهم فكرة أن حياتهم الجديدة سوف تتطلب المشاركة الفعالة في أعمال الإعانة. وهم ينسون أن الجمعيات الخيرية هي منظمات بحاجة إلى أن تدار، تماماً مثل الشركات، وإذا قبلوا بوظيفة كمحام أو مدير تقنية المعلومات في إحدى الجمعيات، فإن الفرص أمامهم هي أنهم سيعملون في المحاماة وتقنية المعلومات على أساس يومي، وأنهم لن يكونوا شخصية الأم تريزا للمحرومين حول الكرة الأرضية.
* فقط لأنك تعمل في جمعية خيرية، لا يعني أن الجمعية الخيرية التي توظفك ستترفق بك. فبينما هناك أكثر من 290 جمعية خيرية في بريطانيا تحصل على دخل سنوي يتجاوز عشرة مليون جنيه استرليني، فإن 56 في المائة تحصل على دخل سنوي أقل من عشرة ملايين جنيه استرليني، ويجب على العديد منها التضحية بالاستثمار في الكادر، وغالباً بالكادر نفسه، من أجل البقاء. وتقول تايلور: "تكمن الصعوبة في كونك مديرا تنفيذيا لجمعية خيرية في أن الكادر يتوقع منك أن تكون كريماً نحوهم". وتضيف: "لكن الواقع المر للتمويل يعني أنه ليس بمقدورك أن تكون كذلك".
وبالطبع، فأنا لا أقصد اقتراح أن الناس يجب أن لا يفكروا بالعمل في الجمعيات الخيرية. فهو أمر رائع القيام به: فأخي يحبه، وفي استفتاء أجرى أخيرا، وجد أن 95 في المائة من عمال الجمعيات الخيرية البريطانية ينظرون لعملهم بأنه مكافأة. لكن القطاع لديه ما يكفي دون أن يصبح ملجأً لهؤلاء المتحررين من الوهم مهنيا.
كذلك، فلا أستطيع عدم الشك في أن العديد من هؤلاء المختصين الشباب الذين لديهم تذبذب وجودي هم في الواقع يخلطون النقص في الإثارة مع انعدام التوجيه. فمع الوقت الذي تصل فيه إلى الثلاثين من العمر، مع الأسف، فأنا قد وصلت إليه تقريباً، يصبح العمل أقل إثارة مما كان عليه. لكن هذا طبيعي جداً. حيث لا يمكنك أن تقضي حياتك المهنية بأكملها وأنت تولول ببهجة شيطانية لإمكانية عقد اجتماع مع عدة أشخاص عبر خدمة المؤتمر الهاتفي (وييه!)، أو أيام التدريب (وااه!)، وقهوة مجانية في المقصف( وووه!).
إلى جانب ذلك، فهناك الكثير من الطرق لإضافة معنى لحياتك بعيداً عن تركك لعملك من أجل إنقاذ حيوان الباندا من الانقراض. حيث يمكنك أن تشتري سيارة أوستن مارتن. ويمكنك أن تأخذ الباندا للخارج في جولة خيرية داخل سيارة الأوستن مارتن. أو ربما، وقد لا يبدو قول ذلك أمراً عصرياً، يمكنك أن تذكر نفسك أن العمل يقدم أيضاً مساهمات للمجتمع وأن هناك ما يمكن قوله من أجل خلق الثروة والفرصة.
تفعيل العمل التطوعي (*)
 
 
الدكتور/ صالح حمد التويجري
جمعية الهلال الأحمر السعودي
 
 
1. توطئــة:
التطوع ظاهرة اجتماعية موجودة على مر العصور منذ بدء الخلق وحتى الوقت الحاضر ولكنها تختلف في أشكالها ومجالاتها وطريقة أدائها وفق توجهات وعادات وتقاليد تنسجم مع الثقافات والمعتقدات الدينية لكل عصر ودولة فالمفهوم العام للتطوع هو بذل الجهد أو المال أو الوقت أو الخبرة بدافع ذاتي دون مقابل مادي وإن كان هذا التعريف في جزئيته الأخيرة غير شامل لا سيما في عصرنا الحاضر الذي طغت فيه المادة وتعقدت فيه أساليب الحياة المعيشية كما سنتطرق إلى ذلك لاحقاً.
2. دوافع التطوع وكيفية استثمارها لصالح العمل التطوعي:
تم رصد الدوافع التي تدعو إلى التطوع من قبل عدد من المؤسسات والمنظمات الدولية التي تقوم أعمالها الاستعانة بالمتطوعين فوجد أن المتطوعين إجمالاً يختلفون في أهوائهم ودوافعهم ورغباتهم في التطوع ومن هذه الدوافع على سبيل المثال:
‌أ. التطوع من أجل حب الآخرين وتقديم المساعدة لهم.
‌ب. التطوع من أجل تكوين العلاقات الاجتماعية واستثمارها لأمور شخصية كالحصول على وظيفة أو مهنة.
‌ج. التطوع من أجل اكتساب مهارات وخبرات جديدة قد يحتاجها المتطوع مستقبلاً في حياته العملية قد لا تتوفر له إلا من خلال مراكز التطوع.
ومن هذا التصنيف المبنى على دراسات ومشاهدات ميدانية أمكن للمؤسسات والمنظمات والهيئات الإنسانية والاجتماعية تكييف العمل التطوعي وفق الدوافع التي تتلاءم ورغبة المتطوعين للعمل في أجواء مناخية مناسبة تتيح لهم حرية الاختيار ومن ذلك توفير النوادي ومراكز التدريب وإقامة الندوات والمحاضرات والبرامج التـثقيفية والتوعية والتأهيلية. فاستقطاب المتطوعين يعني كيفية انتقاء المتطوعين واستثمار خبراتهم وجهدهم ووقتهم وحماسهم وتسخيرها للعمل التطوعي.
3. واقــع العمــل التــطوعــي:
سبق وأن أشرنا إلى المفهوم العام للتطوع وقلنا أن الجزئية الأخيرة من التعريف قد لا تكون مطبقة في كثير من الحالات ففي أغلب المجتمعات وحتى المتحضرة يكون التطوع مقابل أجر مادي معلوم بل ومحدد أيضاً نتيجة للتطور الحضاري والتقدم التكنولوجي الذي شمل معظم دول العالم وما صاحب ذلك من تحسين أوضاع الشعوب المادية في هذه الدول كل ذلك أدى إلى إنشغال الناس بأمور الحياة المعيشية والأسرية والصحية ويرى المؤرخون وعلماء الاجتماع أن تنامي الثروة وتحسن الرعاية الصحية والاجتماعية التي توفرها الدولة لمواطنيها يؤديان إلى فتور في العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمعات المحلية مما يؤثر سلباً على العمل التطوعي في هذه المجتمعات وقد أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن هذه المؤشرات أدت إلى نقص ملحوظ في أعداد المتطوعين حيث انخفض عددهم من 250 مليون متطوع إلى 100 مليون متطوع ودعت إلى أن يكون العام 2001 عاماً دولياً لتنشيط وتفعيل العمل التطوعي وتكثيف الندوات والمؤتمرات وورش العمل للدعوة إلى استقطاب المتطوعين ووضع البرامج التي تساهم في تنشيط هذا العمل التطوعي ولأهمية هذا التوجه الدولي تم طرح العمل التطوعي كبند رئيسي على جدول أعمال المؤتمر الدولي السابع والعشرين للهلا الأحمر والصليب الأحمر الذي عقد في جنيف عام 1999م وطلب من ممثلي الحكومات والجمعيات الوطنية التعهد والالتزام بذلك. لذا فإن العمل التطوعي من منظور دولي وإقليمي ومحلي يجب أن يفعل في جميع مجالاته وأن يكون منظماً ومقنناً من حيث الواجبات والحقوق وتقرير مبدأ المكافآت المعنوية والتشجيعية والتعويضية نتيجة الإصابات سواء بالإعاقة أو الوفاة وفق لائحة تنظيمية متعارف عليها دولياً ومن أجل ذلك ووفق هذه المعطيات أدركنا في المملكة العربية السعودية أهمية ذلك وضرورته فكان أ، تم وضع لائحة تنظيم العمل التطوعي تحفظ الحقوق والواجبات وتوضح الشروط والمكافآت والتعويضات وتم رفعها للجهات المسؤولة وتم إقرارها بمناسبة العام الدولي للتطوع لتشجيع المتطوعين وحفز هممهم ومن أهم ما ورد في هذه اللائحة تقرير مبدأ المكافآت التشجيعية للمتطوعين البارزين وفق معايير وضوابط معينة مثل السماح للموظف السعودي بالتغيب عن عمله خلال العمل التطوعي دون احتساب ذلك من أجازته وتكون مدة التطوع امتداد لخدمته في الوظيفة كما نصت هذه اللائحة على دفع تعويض مالي للمتطوع الذي يصاب بعاهة أو إعاقة أو وفاة خلال عمله التطوعي وهذه اللائحة تعتبر بحد ذاتها إنجازاً كبيراً حيث ظل العمل التطوعي في المملكة لسنوات عديدة يقوم على المبادرات الفردية والاجتهادات الشخصية دونما تنظيم.
4. العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية من واقع تجربة جمعية الهلال الأحمر السعودي:
برز العمل التطوعي في المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ملك المملكة العربية السعودية رحمه الله كواجب ديني يحث عليه الدين الإسلامي الحنيف والهدي النبوي الشريف كما ورد ذلك في كثير من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية التي تؤكد وتقرر على التعاون والتكاليف والتكافل والتآلف والتراحم بين الناس بعضهم لبعض فتأسست الجمعيات والمؤسسات الخيرية في كافة أرجاء المملكة يعمل بها متطوعون في مختلف المجالات كالطب والتمريض والدعوة والإغاثة وجمع التبرعات والزكوات والصدقات وتوزيعها على الفقراء والمحاتجين ورعاية المسنين والمعاقين وتقديم الخدمة المناسبة لهم. وجمعية الهلال الأحمر السعودي تعتبر تجربة رائدة في المجال التطوعي ومثالاً حياً على العطاء والبذل في المملكة العربية السعودية فقد نشأت الجمعية الإسعاف الخيري عام 1354هـ لتقديم الخدمة الإسعافية لحجاج بيت الله الحرام ولاقت هذه الفكرة استحساناً ودعماً من الملك عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية يرحمه الله وأقامت مراكز إسعافية في مكة المكرمة يعمل بها متطوعون من أبناء المنطقة واقتصر عمل هذه الجمعية في تقديم الخدمة التطوعية على منطقة مكة المكرمة حتى عام 1383هـ فرؤى أن تعم خدمات هذه الجمعية كافة أنحاء المملكة فتحول اسمها إلى جمعية الهلال الأحمر السعودي أسوة بما هو معمول بهفيدول العالم فتوسعت خدماتها وأوكل لها مهام ومسئوليات تقديم كافة الخدمات الإسعافية في أنحاء المملكة والقيام بمهام العمل الإغاثي في خارج المملكة إنسجاماً مع مهامها الإنسانية وانتمائها للحركة الدولية مما جعل الاستعانة بالمتطوعين أمراً ضرورياً وحتمياً فدعت إلى استقطاب المتطوعين وتم تدريبهم على الإسعافات الأولية وفق برامج مدروسة من خلال معسكرات للتطوع تم التركيز فيها على أعمال الإغاثة والإسعافات الأولية بالإضافة إلى المجالات الأخرى وقد أعطت هذه الجهود ثمارها فتم استقطاب حوالي 1000 متطوع عن طريق الندوات وورش العمل التي أقامتها الجمعية للتعريف بالتطوع وأهميته وبمناسبة العام الدولي للتطوع فإن الجمعية تعد لإقامة مؤتمر عن التطوع بالاشتراك مع الدفاع المدني وبعض المؤسسات الحكومية وغير الحكومية سوف يقدم فيه بحوث وأوراق عمل تتناول محاور عديدة للتطوع منها التطوع من وجهة نظر إسلامية والتطوع في المجال الصحي وخدمة المجتمع والتطوع في مجال الدعوة والتطوع في مجال الإغاثة كما سيتم التركيز في المؤتمر على مفهوم التطوع وأهدافه ومجالاته والحقوق والواجبات ونأمل أن ينتج عن المؤتمر توصيات وقرارات هامة تصب في صالح العمل التطوعي يكون لها أثر كبير في تشجيع المواطنين عن الإنخراط في العمل التطوعي.
خـــاتمـــة:
إن العمل التطوعي هام وحيوي لاستمرارية نشاط الجمعيات الوطنية خاصة وأننا نواجه تحديات وصعوبات جمة في الألفية الجديدة حيث النزاعات والصراعات والكوارث الطبيعية والتكنولوجية في ازدياد مستمر، وهذا يستوجب تعميق مفهوم التطوع وموالاة الدعوة لاستقطاب المتطوعين وتقييم جهودهم وتشجيعهم وإشعارهم بقيمة وأهمية الأعمال والمهارات التي يقومون بها.
-------------
(*) ورقه عمل مقدمه إلى المؤتمر الدولي السابع :إدارة المؤسسات الأهلية والتطوعية في المجتمعات المعاصرة
قناة القصباء 17 – 18 ديسمبر 2002  الشارقة - دولة الإمارات العربية المتحدة


نظرات في العمل التطوعي
 
 
نوري بشير مبارك
 
 
العمل الخيري في بلاد الغرب يقدم الكثير والكثير لأداء هذا الدور الإنساني في خدمة قطاعات المجتمعات الغربية ؛ بينما العمل الخيري في كثير من البلدان الإسلامية يعاني العجز والضمور مع أن دوافع فعل الخير في أمتنا وديننا يفترض أن تكون أكبر بكثير مما هو في العالم الغربي ؛ لأننا حينما نفعل الخير ننتظر الجزاء الأخروي من الله ، ولكن العجب أن عملهم الخيري أكثر فاعلية منا وهذا هو الدليل .  - مجلة البيان -
لقد بلغ إجمالي المساهمات التطوعية ( نقدية وعينية ) في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1997م ( 143 . 46 ) بليون دولار موزعة حسب مصادر التمويل الآتي :
إن المطلع على هذه الأرقام العالية إما أنه لن يصدقها أو أنه سيتشكك فيها على اعتبار أن واقع العمل التطوعي في البلاد الإسلامية يعاني الكثير ، ولا يعتقد المرء أنه سيصل إلى مصاف التجارب الغربية أو إنجازاتها على وجه الخصوص ، علماً بأن العالم الإسلامي يمتلك المقومات والإمكانيات التي تؤهله بأن يتخطى ما تم ذكره . وأعني بذلك الموروث الإسلامي الحضاري الذي يقدم النماذج الكفيلة بالنهوض بالبشرية جمعاء ، والارتقاء بها لتحقيق الرفاهية والتنمية لبني البشر .
إن الأسباب المؤدية إلى هذه المساهمات أصبحت من البدهيات المعروفة ألا وهو قانون الإعفاء الضريبي . ولكننا لسنا بصدد تحليل الأسباب والمسببات ، ولكن ما يعنينا في هذا الصدد هو الآتي :
على الجانب الحكومي والرسمي هناك أداة قد غفل عنها صناع القرار يمكن أن تسهم بشكل فاعل في عمليات التنمية ، هذه الأداة هي العمل التطوعي ؛ وذلك إن تم توظيفه بشكل عملي بعيد عن نظرة الشك والريبة التي يثيرها بعضهم خصوصاً على الجانب الأمني للبلاد ؛ فبنظرة إلى واقع المركز المالي لكثير من الدول النامية وعلى الأخص الغنية منها ( فما بال الفقيرة إذن ) نجد أن هذه الدول تعاني من تضخم في جانب المصروفات العسكرية والتسلح ، هذا على حساب الجوانب الأخرى وعلى الأخص الجوانب التنموية الاجتماعية ؛ فنجد أن هناك تقليصاً في بنود ميزانية الدولة للصرف على أنظمة التسلح ، وهو ما انعكس على الجانب التعليمي والاجتماعي على حد سواء ، وأحدث تقهقراً في مستوى الفرد أدى إلى هبوط في المستوى الاجتماعي للمجتمع كله ، وهذا بطبيعة الحال زاد من فرص بروز الأمراض الاجتماعية مثل ارتفاع في معدلات الفقر والجريمة والفساد الأخلاقي ... إلخ .
وعلى الجانب الاقتصادي والتجاري حتى الشركات والمؤسسات التجارية لم تستوعب الجوانب التجارية التسويقية لهذا العمل وأثره الفاعل في زيادة الربحية .
المثال الآتي قد يقرب الفكرة قليلاً : قامت شركة ( IBM ) للكمبيوتر بالتبرع لإحدى
المناطق التعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية بتجهيز جميع المدارس فيها بأجهزة
الكمبيوتر الشخصية ، وهذا قد ضمن للشركة عقود الصيانة وخلو الساحة من المنافسة مع الشركات الأخرى إلى جانب السمعة والمكانة الاجتماعية في نفوس الطلبة والأهالي والمسؤولين في تلك المقاطعة ، كما حقق نوعاً من الولاء لدى كل هذه الأطراف انعكس على نسبة في المبيعات في تلك المنطقة . إن القطاع التجاري في معظم عالمنا الإسلامي غائب عن هذه المعاني الاجتماعية ذات الأبعاد التجارية .
أما على الجانب الاجتماعي فالحديث يطول ؛ فالمؤسسات التطوعية هي الرائدة في هذا المجال ، والأمثلة كثيرة ومتعددة ؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر أطباء بلا حدود ، نقابات العمال والطلبة والمحامين والأطباء إلخ ، ولا يخفى على أحد هذه الأيام دور كل هذه المؤسسات وأثرها في تغيير كثير من المواقف . إن المتتبع للشأن الاجتماعي في كثير من الدول يجد أن المؤسسات التطوعية هي ذات السبق في التصدي لكثير من الأمراض الاجتماعية التي باتت تؤرق الدول والحكومات . فخذ على سبيل المثال مشكلة المخدرات وسبل علاجها ، الشباب والفراغ ، الفساد الأخلاقي ، محاربة بعض العادات والتقاليد القديمة السيئة ، القضايا الأسرية ، الديمقراطية ، حقوق الإنسان ، البيئة ، السلام ، والكثير الكثير من الشؤون الإنسانية الأخرى التي لا تعد ولا تحصى
إن مؤسسات العمل التطوعي يمكن أن تلعب دور الشريك الفاعل للحكومات في مجال التنمية الاجتماعية ، وإن خاصية التحرك السريع وسرعة اتخاذ القرار والبعد عن الروتين والبيروقراطية لَتُعَدُّ من أهم الخصائص التي تميز هذا القطاع وتجعله المرشح الأول للقيام بالدور التنموي المطلوب ، ولكن مع الأسف الشديد فإن هذا الجانب قد تم إغفاله بشكل كبير في منظومة العالم الإسلامي لأسباب منها المعقول ، والكثير منها عبارة عن شكوك وهواجس يثيرها من لا يتفق مع توجه هذه المؤسسات ،أو لأسباب منها بعض الضغوط الدولية مثل دعم الإرهاب والتطرف .
إن الفائدة التي ستجنيها الحكومات من جراء مشاركة المنظمات التطوعية في المجال الاجتماعي سيتيح المجال لتلك الحكومات بأن يتم تركيزها على الجوانب المهمة الأخرى مثل أمن البلاد الداخلي والخارجي والنمو الاقتصادي والتجاري .
وما أود التركيز عليه هو أن مشاركة المواطن في مجال التنمية الاجتماعية وذلك من خلال منظمات القطاع التطوعي أصبحت من الضروريات التي يفرضها الواقع ؛ فالدولة منفردة لا تستطيع القيام بهذه الأعباء ، ولهذا فإن المشاركة المجتمعية باتت من المسلَّمات التي تفرضها معطيات النظام العالمي الجديد الذي ألغى مفهوم الدولة ذات الهيمنة على كل المجالات التي يجب أن تقوم بكل الواجبات .


دور المرأة المسلمة في العمل التطوعي
 
 
 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لاالله الا الله وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم الى يوم الدين وبعد : ـ
أخواتي في الله : يقول الحق سبحانه وتعالى ( فاستجاب لهم ربهم اني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكراو أنثى بعضكم من بعض ) آل عمران /195.
ويقول تعالى ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل /97 .
للعمل في الاسلام مكانة عظيمة ... فأمة الإسلام أمه لا تعرف الا العمل لانها تعرف لماذا خلقت قال تعالى : ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) الذاريات / 56
فالأمه التي تحمل على عاتقها مسئولية أبت السموات والارض أن تحملها قال تعالى :
(اناعرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً ) الأحزاب/ 73.
هي أمه بلا شك لا تنام ملء جفونها ... ولا تأكل ملء بطونها ... ولا تهتم بسفاسف الأمور .. إنما هي تعمل لنشر دينها وإعلاء رايته خفاقه .. وهي تعمل من أجل ابناء دينها .. ويتبقى الأجر والثواب من الله تعالى ، قال تعالى ( إن المسلمين والمسلمات ،والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصديقين والمتصدقات ، والصائمين والصائمات و الحافظين فروجهم والحافظات ، والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً ) الاحزاب / 35 .
أخواتـــــــــي : نحمد الله تعالى أن جعلنا في بلاد إسلاميه ، الخير فيها ظاهر والوصول إليه سهل والنعم متوفرة من أمن وغذاء وسكن والانسان يعمل بشعائر ربه جل وعلا من غير اضطهاد او ملاحقة او ضغوط او نحو ذلك كما انه يستطيع ان يسهم بما منَ الله عليه من جهد او مال في أمور الخير بكل يسر وسهوله والحمد اولاً وآخراً ، وظاهراً ، وباطناً .
إن ديننا الإسلامي يحث على العمل التطوعي، ويثني على من يسخر نفسه لخدمه الاخرين ورسم الابتسامه على وجوههم والأخذ بأيديهم نحو طريق الصلاح والسداد.
والعمل التطوعي ظاهرة اجتماعية صحية تحقق الترابط والتاَلف والتآخي بين أفراد المجتمع حتى يكون كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم ( كالجسد الواحد ) والعمل التطوعي من أهم الأعمال التي يجب أن يعتني بها كما دلت على ذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم وكلها تدعو إلى عمل الخير والبذل في سبيل الله سواء بالمال أو الجهد أو القول أو العمل ، فكل إنسان ذكراً كان أو أنثى مطالب بعمل الخير بما يتناسب مع قدراته انطلاقا من قوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان )
والبحرين بلد من بلاد المسلمين وقطر من أقطارها دخلها الإسلام في مراحله الأولى وضرب أهلها أمثلة عظيمة في الاستجابة لدعوة الإسلام وهي في هذا الزمن ملئت بالعمل الخيري التطوعي فانتشرت الجمعيات والصناديق الخيرية ،ومراكز تحفيظ القران الكريم ،وظهر الاهتمام بالفقراء والمساكين والمعاقين وذوي الحاجة ، بل شمل العمل الخيري من ليس من المسلمين لدعوتهم إلى الإسلام ،وظهر الاهتمام بالناشئة في مراكز تحفيظ القران الكريم ، وتعليمهم كتاب الله حفظاً وتلاوة وتجويداً وتفسيراً ، وكان من أعظم ماأعتنى به تنبيه المسلمين إلى أداء الزكاة وبذل الصدقات ومساعدة الغني على إيصال صدقته لمن يستحقها من الفقراء والمحتاجين كما برز الاهتمام بالشباب والشابات وتثقيفهم الثقافة الإسلامية العالية .
إذن إخواتي : مامن مجتمع إلا وفيه المحتاج والجاهل والمريض والمعوق ومن يحتاج الى مساعدة أومن يحتاج الى المال أو المسكن أو الملبس أو الزواج أو غيرها من أعمال البر ، فعمل الخير باب واسع بشرط أن يكون العمل خالصاً لوجه الله وان ينبثق من نفس تواقه لإصلاح هذا المجتمع .
وقد كان للمرأة المسلمة نصيب وافر في العمل التطوعي لأنها تعلم أنها إن لم تزد شيئاً للدنيا كانت هي زائدة على الدنيا وخير ما تزيده المرأه للدنيا العمل الخيري .
بأن تبذل شيئاً من جهودها ووقتها بإرادتها في منفعة الآخرين وتقديم الخدمة لهم ومن أهم الأعمال التي تستطيع المرأة المسلمه في وقتنا الحاضر القيام بها :
( 1 ) المشاركة في الجمعيات الخيرية التطوعية بصورة عامة والاسلامية خاصة علماً
بأن أهم النشاطات التي تقوم بها هذه الجمعيات هي النشاطات الإجتماعية المتنوعة مثل :
· تقصي أحوال الأسر والأفراد ذوي الحاجة وتقديم المساعدات لهم .
· المشاركة في الأسواق والأطباق الخيرية التي يستفاد من ريعها في تموين المشاريع الخيرية .
· إن كانت المرأة من ذوات المؤهلات العلمية المتخصصة فيمكنها المشاركة بإقامة محاضرات ودروس توعية للمرأة خاصة في الناحية الدينية ، أو التدريس في مراكز تحفيظ القران الكريم.
ولا بد لكل متطوعه للعمل الخيري من الإ تصاف بعده صفات منها :
. إخلاص العمل لله وحده .
· الإيثــــــــــــــــــــار .
· الأمانـــــــــــــــــــة .
· حسن التعامل مع الآخرين لأن العمل التطوعي يتطلب منها التواصل مع الآخرين ولن ينجح العمل إذا كان صاحبه عبوساً وفظاً في تعامله معهم .
وتذكري أختي في الله أن السعي مع ضعفة المسلمين وعامتهم في هذا الزمن أصبح من الضرورات ومن الحقوق الواجبةة على المسلم لأن الكثيرين تتقطع بهم السبل وتضيق عليهم الدروب ويحتاجون الى من يعينهم ويقضي حوائجهم ويدخل السرور عليهم يقول الحسن البصري رحمه الله ( لأن أقضي حاجة لأخ أحب الى من أن أصلي ألف ركعه ولأن أقضي حاجة لأخ أحب إلى من أن أعتكف شهرين ) . وكان أبن عباس رضي الله عنهما يقول ( لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهراً أو جمعة أو ما شاء الله أحب الى من حجه ولطبق بدرهم أهديه الى أخ لي في الله أحب الى من دينار أنفقه في سبيل الله ) .عندما تقضين أختي الحبيبه حاجه لمسلم أو مسلمة فإنك تقضين حاجة ماسة وضرورية لهم لكنها والله لك أهم وأعظم وأدوم وأبقى فأنت أن أنفقت مالآً تحول الى حسنات ،وإن سعيت بقدمك تحولت تلك الخطوات الى أجور عظيمة وهذا من فضل الله ومنته على عباده .
وإليك طائفة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تحوي مجموعة من أعمال الخير :
1- يقول صلى الله عليه وسلم ( كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين أثنين صدقة ، تعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة تمشيها الى الصلاه صدقة ، وتميط الاذى عن الطريق صدقة ) متفق عليه
2- وقال عليه الصلاة والسلام ( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا اله الا الله وأدناها أماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) متفق عليه .
3- وقال صلى الله عليه وسلم ( لقد رأيت رجلأً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين ) رواه مسلم .
4- ويقول صلى الله عليه وسلم ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار ) .
5- يقول صلى الله عليه وسلم في حديث أبن عمر رضي الله عنهما ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ،من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربه من كرب الدنيا فرج الله عنه كر به من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما سترة الله يوم القيامة ) متفق عليه .
6- ويقول صلى الله عليه وسلم ( من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكاف عشر سنوات ) متفق عليه .
7- ويقول صلى الله عليه وسلم ( مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) رواه احمد ومسلم
كل هذه النصوص وغيرها الكثير الهدف منها جعل المسلمين جميعاً ذكوراً وإناثاً يشعرون بروح الجماعة الواحده المرتبطة ببعضها البعض مادياً ومعنوياً .
فالغنيه لم ينسها غناها حاجة اختها الفقيرة بل سعت لتخفف عنها في بعض المال سواء في النصيب المفروض وهي الزكاة او النصيب النافل المتمثل في عموم النفقه فهي تحمد الله ان جعل لها نصيباً من المال او الجاه وأغناها الله سبحانه وكفاها فهي تسعى لقضاء حوائج الناس لانها تعلم إن هذه النعم التي رزقها الله إياها لا بد لها من زكاة وان تؤدي حقها فمن أنعم الله عليها وقصدها الناس فأن لها اجراً عظيماً اذا وفقت إلى تفريج الكرب وازالة الهموم والغموم مع الاخلاص لله عز وجل في ذلك .
والسليمة في صحتها لم تنسها صحتها وعافيتها حاجة اختها المبتلاة بالمرض بل سعت لعيادتها والتخفيف من آلامها وتصبيرها عليها .
والمتنعمة بالآمال والسعادة لم تنسها سعادتها حاجة اختها المبتلاه بوفاه عزيز عليها ـــ خاصة الزوج ـــ بل شاركتها أحزانها لتخفف عنها .
والمتنعمة بالحياة الزوجية السعيدة لم تنس أختها المبتلاه بقساوة عشرة زوجها لها بل وقفت بجانبها لتذكرها بالصبر والتحمل وأحتساب الأجر من الله .
وكذا الحال مع الأيتام فانها سعت وتسابقت في كفالتهم حرصاً منها على الفوز ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال في حديث سهل بن سعد ( أنا وكافل اليتيم في الجنه كهاتين وضم بين السبابة الوسطى ) رواه البخارى .
وان كانت ذات منصب وكلمة مسموعة فإنها تنظر دائماًُ في حال من تغلق دونهم الأبواب وتسد أمام أعينهم الطرق فتشفع لهم محتسبة الأجر والمثوبة قال تعالى ( من يشفع شفاعه حسنه يكن له نصيب منها ) فالشفاعه الحسنه أن تشفع لإ زاله ضرر أو رفع مظلمه عن مظلوم، أو جر نفع الى مستحق من غير ضرر بغيره ، فالشفاعة باب من أبواب التعاون على البر وليس من شروط الشفاعه القبول والانقاذ بل صاحب الشفاعه مأجور وان لم تقبل شفاعته ويكفي سعيه في شأن أخيه .
عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جاءه السائل أو طلبت اليه حاجة قال ( أشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء ) رواه البخاري ومسلم .
والشفاعة من أسباب فتح القلوب وإدخال السرور على المسلم وتفريج كربه واعانته على نوائب الدهر .
عوائق في طريق العمل الخيري :
أقول لك أختي المتطوعه للعمل الخيري أولكل أخت نوت الانضمام الى قافلة الخير ...إليك بعض العوائق التي قد تقف في طريقك فتجعل الإنتاج قليلاً والهمة ضعيفة مما يبطىء العمل او قد يوقفه منها :
1- احذري تلبيس إبليس عليك بأمور كثيرة منها ان يقلل مما تعملينه في نظرك فيجعلك تظنين ان عملك في هذا المجال ليس بذي قيمة أو يخوفك من أن يؤثر عملك التطوعي على تربيتك لابنائك أو اهتمامك بزوجك ولكن ... تذكري أنك والحمد لله مسلمة وأن لهذا الدين حقوق عليك عظيمة وكثيرات من نساءنا يقضون فتره الضحى دون إستفاده فمنهن من تصرفها في النوم ، أو الأسواق أو للمحادثه في الهاتف .. ومع ذلك لم يلبس عليها إبليس .
استعيني بالله وأقدمي فبالتوكل على الله والاكثار من الدعاء بان يقويك الله ويسدد خطاك وان يبارك لك في الوقت تستطعين باذن الله التوفيق بين اعبائك المنزليه وعملك التطوعي بحيث لا يطغى جانب على جانب وهذا يحتاج الى تضحية وجهد ... وتذكري ايضاً أن إبليس لم يثنيك الا عن عمل الخير .. وإلا فإن أعداءنا يعملون بجهد وتضحيه لباطلهم ومع ذلك لم يثبطهم الشيطان ولم يثنهم لان قلوبهم خربه .. ولكن المستهدف دائماً هي القلوب العامرة بالايمان التي تسعى لتحقيق الافضل للاسلام والمسلمين .
2- احذري : الكسل والفتور فانه يقعد بك عن العمل ويضيع الأوقات والفرص والمناسبات ، فالبعض قد يفتح له باب من أبواب الخير فيلج فيه ولكن ما أن تمر أيام أو تعصف أدنى مشكله أو تقف أمامه عقبه إلا وترك هذا الطريق ، وتمضي سنوات بدون فائده ، وما ذاك إلا انه فتح لهم باب فاعرضوا عنه وقد لا يفتح هذا الباب مرة أخرى فتمسكي أختي بما أنتِ فيه ولا تدعي الفرصة تفوتك فأن عمرك فرصة والأيام تطوى والمراحل تقضى .
3- احذري : الرياء والسمعه فانه يقتل العمل وقد يحبطه .
4- احذري حظوظ النفس : التي من أبرزها الأنانية فالنفس البشرية ضعيفة تحب أن ينسب لها العمل وتحب المدح والثناء حتى تشعر أنها اعلم الناس وأحسن الناس وهذا لمن أرادت الدنيا فهي تنسب عمل الجماعة لها.. وأنها صاحبه الفكرة .. والتنفيذ وتتناسى دور من معها ومن أعانها قال تعالى : ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ) أما من أرادت الآخرة فهي تقتل حظوظ النفس وتميتها وان عملت لا تحب أن ينسب لها شيء لأنها ترى أن كل ما تقدمه حقير في جنب الله عز وجل .
5- احذري : التذمر والتشكي فإن ذلك من أنواع المنة والعياذ بالله بل كوني صامتةً محتسبه .
6- إيــــــاك : والانقطاع عن العمل فالكثيرات يأخذهن الحماس ليوم أو ليومين لكنها بعد ذلك تتوقف عن العمل ، والعمل المستمر وإن كان قليلا فانه أدعى للاستمرار كما قال صلى الله عليه وسلم ( أحب العمل إلى الله ادومه وإن قل ) .
7- تجنبي :الحقد والحسد والكبر وطهري قلبك قال الغزالي : ( والقلب : بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم والصفات الرديئة مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ) يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبه من كبر )
8- ابتعــدي : عن الاندفاع والعجلة فمن تعمل في مجال العمل الخيري التطوعي ترى أن الساحة تحتاج إلى أضعاف الجهود المبذولة وهذا قد يدفع البعض إلى التسرع والعجلة رغبة في تحصيل الخير وسد الثغرات .. والعمل الخيري يحتاج إلى الأنـاة وعدم العجلة وإعطاء الأولويات حقها وليكن الرفق واللين حاديك فإنه أدعى للقبول .
9- إياك : والخلافات مع القائمات على العمل الخيري فان هذا داء خطير وقد قال تعالى : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) فالتنازع مدعاة إلى اختلاف النفوس وحدوث الشحناء والبغضاء والتصادم ، ومن ثمَ الانقطاع عن العمل الخيري ، كم التنازع والاختلاف يذهب رحمه الله وبركته فلا بد إذا من التعاون والتكاتف في العمل الخيري ولننسق فيما بيننا حتى لا تتبعثر الجهود وتذهب الطاقات .
10- احذري : حب الرياسة و التصدر فإنها مهلكة للنفس الضعيفة جالبة للرياء و السمعة قال الفضيل بن عياض : ( ما احب أحد الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص و العيوب ليتميز هو بالكمال و يكره أن يذكر الناس أحداً عنده بخير ، و من عشق الرياسة فقد تودع من صلاحه )
11- و إذا :أعطيت مسئولية ما في العمل الخيري فاياك و الاستبداد بالرأي فمسئوليتك و منصبك تكليف و ليس بتشريف ، إستمعي للاخرين و شاوريهم و ليكن هديك هدي المصطفى صلى الله عليه و سلم الذى خاطبه ربه بقوله ( و شاورهم في الامر ) فينبغي إحترام آراء الاخرين و إحترام مشاعرهم و إعطائهم الفرصة لابداء وجهات نظرهم و تشجيعهم على ما يقومون به من أعمال حتى تستمر السفينة فى سيرها .
12- احــــذري : اليأس وعليك بالتفاؤل وحسن الظن بالله عز وجل فإن هذا باب لانشراح الصدر وزيادة العمل .
13- إيـــــاك : تصيد الاخطاء والزلات والتجريح والتشهير بالآخرين فإن هذا المنهج والعياذ بالله قد ابتلى به بعض الناس من الذين لاهم لهم ولاعلم سوى تصنيف الناس والبحث عن زلاتهم وأخطائهم ومعلوم أن كل من يعمل يخطئ ، يقول الإمام الشافعي : ( لو أصبت تسعاً وتسعين واخطأت واحدة لأخذوا الواحدة وتركوا التسع والتسعين ). فلنكن عوناً لأخواتـنا على الشيطان ولا نكن عوناً للشيطان عليهن .. بل ننصحهن ونكرر النصح وندعوا لهن بالهداية والتثبيت .
نماذج مضيئه في عمل الخير :
واليك أختي الفاضله نماذج من سلفنا الصالح رضوان الله عليهن .. وكيف تطوعن للعمل الخيري .. وكيف استغلت كل واحدة منهن رضى الله عنهن وقتها في عمل الخير ونقول :
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه با لكرام فــــــــــــــلاح
على راس هؤلاء :
خديجه بنت خويلد أم المومنين رضي الله عنها / فقد بذلت جهدها ومالها في مؤازرة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال عنها ( وواستني في مالها اذ حرمني الناس )
ومنهن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها / التي قال عنهـــا الرسول صلى الله عليه وسلم ( أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً ) رواه مسلم والمقصود بطول اليد : كثرة مدها بالعطاء للفقراء ، فقد كانت رضي الله عنها تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء وتقول عنها عائشه رضي الله عنها : ( ولم أر أمراة قط خيراً في الدين من زينب بنت جحش ، وأتقى لله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد إبتذالاً لنفسها في العمل الذي تتصدق به وتتقرب به لله تعالى ) رواه مسلم ج 7/136
وهذه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها : تضحي بنطاقها وتشقه نصفين وهو أغلى وأثمن ما تملك رضي الله عنها تقول ( صنعت سفره للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حين أراد المدينه فقلت لأبي : ما أجد شيئاً أربطه الإ نطاقي قال : فشقيه ففعلت فسميت ذات النطاقين ) رواه البخارى .
فمن منا تفعل كفعلها رضي الله عنها وتضحي بفضول وقتها ومالها في سبيل الله وتعين على رفعة أمر الدين وتيسير حاجات الفقراء والمساكين .
ومنهن الشفاء بنت عبدالله / التي كانت تقوم بتعليم نساء النبي صلى الله عليه وسلم ــ خاصة حفصة رضي الله عنها ــ القراءة والكتابة .
وفي مجال الجهاد والغزو : ( هذه أم عطيه ) تقول ( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام ) رواه مسلم .
وهذه أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها / بحبها للخير وخدمة المسلمين فقد كانت يوم أحد هي وعائشه رضي الله عنها تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في افواه الصحابه ثم ترجعان فتملانهما وهكذا ويقول عنها أنس رضي الله عنه : كان رسول الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الانصار اذا غزا يداوين الجرحى .
وممن جاء بعدهن رضي الله عنهن جميعاً :
أمراه أسمها آمنه بنت الشيخ أسماعيل بن عبدالله الحلبي المعروفه بالنقاش : امراة عاقله سديده الراى حازمه عاليه الهمه تحب العلماء والصلحاء وكانت تدور على بيوت الفقراء وتتفقدهم بالعطايا الوافرة والصلات النافعه ومن مآثرها الكبيره ( المدرسه الإصلاحيه ) أسستها سنه 730 هـ ورتبت فيها اماماً وقيماً ومدرساً للشرع كما أبتنت عدة مدارس ومساجد ، إن المهمه التي تكفلت بها آمنه لم تكن فقط تفقد بيوت الفقراء وانما كانت تسال عن أحوالهم لا لإضاعه الوقت بالحديث وانما لتبني على هذا الحديث عملاً خيرياً أيجابياً يعود على الأمه بالنفع والخيرالمرجع / معجم النساء اليمنيات ، عبدالله الحبشي /18
أمراة اخرى اسمها حلل بنت عبدالله الحسين رحمها الله : من النفوس الخيرة التي لا يقر لها قرار الا بفعل الخير والعمل الصالح فقد أبتنت مدرسه وبلغ من شدة حبها للخير انها اوقفت دارها التي كانت تسكنها مدرسة وخرجت من بيتها الى موضع ابتنته بالقرب من المدرسة كما كانت من المتصدقات المحسنات وكانت تامر من يفتش لها عن الايتام وياتي لها بهم فتكسوهم وتحسن اليهم ،فهي لم تكتف بالانفاق على المحتاجين وانما شكلت دوريات خيريه كما في المجتمع دوريات للداخليه فكذلك ينبغي ان يكون هناك دوريات تتبع أهل الخير تبحث عن أهل الحاجة من الفقراء والمساكين وهذا مثال للنفوس الراقيه التي تفكر في غيرها وتصرف وقتها من أجل طاعه ربها تبارك وتعالى .
وفي عصرنا الحاضر فان المرأة في الخليج ضربت أمثله رائعه في المساهمة في عمل الخير : من جمع للتبرعات / وبناء للمساجد/ وكفاله للأيتام / ومساهمه في حفر الابار في الدول الفقيرة / واعانه المرضى والمعوقين / وتعليم النساء / وعمل أطباق الخير وغيرها من مجالات الخير ، بل ان هناك من النساء من بدأن يتطوعن في حملات العمره والحج لإدارة الاعمال النسائية للحاجات والمعتمرات .
واذكر هنا نموذجين لنساءنا ذ كرهما الدكتور عبدالرحمن السميط رئيس لجنه مسلمي أفريقيا:
· يذكر عن أمراة كويتيه تجاوز عمرها الاربعين عاماً أتصلت به وأخبرته أنها تود الذهاب معه الى أفريقيا لترى مسجدها ومسجد ابنها المتوفى وكان الدكتور متردداً لانه لم يحدث أن أرسل وفوداً الى هناك ولكنها الحت عليه فوافق على سفرها مع زوجها لترى مسجدها هناك وفرحت عند رؤيته وعادت الى الكويت وفؤجىء الدكتور بعد ذلك بسيل من المتبرعات يأتين اليه ويخبرنه أنهن من طرف أم فهد وقد تبين له فيما بعد انها بعد رجوعها من أفريقيا لم تكتفي بما فعلته وانما أخبرت كل من تعرف بما شاهدت هناك وأحوال المسلمين ووزعت عليهم شريطاً يتحدث عن هذا وطبعت منه المئات فنالت أجر الدلاله على الخير .
· وقصه أخرى يرويها الدكتور : أنه ألقى محاضره في كليه البنات عام 85 عن أحوال المسلمين في أفريقيا وبعد الانتهاء من المحاضرة جمعت له التبرعات فأخذ الكيس ووضعه في السيارة وعندما رجع إلى المنزل مساء سلمه لزوجته لتعد ما فيه ودخل هو ليصلي الوتر وبعد الانتهاء فوجئ بزوجته تخبره أن ما في الكيس يقدر بثلاثين ألف دينار كويتي .
وهذا وغيره مثال رائع للمرأه المؤمنة التي عرفت ربها فجادت بما لديها عن طيب خاطر إبتغاء مرضاة الله .
أختي في الله : يقول تعالى ( والسابقون السابقون أؤلئك المقربون ) يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
(السابقون في الدنيا الى الخيرات هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات)
بعد كل ما ذكرناه فلتسال كل واحدة منا نفسها ( كيف أخدم الإسلام ) انها كلمه رنانه لها في القلب وقع وفي النفس اثر ، خدمة هذا الدين امنيه عزيزه وهدف سام نبيل لمن رضي بالله رباً وبالإسلام دينناً وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً .. أنه حلم يراود الكبار والصغار والرجال والنساء ... ولكن الجنة سلعة الله الغاليه لا تنال بالاماني والاحلام إن خدمه الإسلام باب مفتوح لكل مسلم ومسلمة والناس ما بين مقل ومستكثر يقول الامام مالك بن دينار ( إن صدور المسلمين تغلي باعمال البر وإن صدور الفجار تغلى بأعمال الفجور ، والله تعالى يرى همومكم فانظروا ما همومكم رحمكم الله ) .
انظري أختي ما هو همك : إن كانت الدنيا هي همنا ما نلبس من ثياب وما نتزين به من حلي وما نزين به بيوتنا من أثاث ورياش ... فمن لهذا الدين يا أخواتي ؟ إن لم ننصر نحن ديننا فمن ينصره ؟ ان هموم نسائنا وللاسف كثيرة وغمومهن متواليه بعضهن لا يتجاوز همها حذاء او فستان واخرى همها المؤرق متى تجد حذاء يتطابق لونه مع فستانها ... وكثيرات يتبادلن تلك الهموم في الجلسات وعبر الهاتف !! ذكرت مجلة الأسرة في العدد رقم 70 أن نساء الخليج أنفقن في عام 97 مبلغاً يزيد عن 3 مليارات
ريال على العطور ... وأنفقن حوالي 15 مليون ريال على صبغات الشعر وملكت الأزياء والموضة عقولهن وقلوبهن واستنزفت جيوبهن .. والسؤال مع الأرقام المهوله .. ما نصيب الاسلام من ذلك ؟ !!
ما نصيب الاسلام وقد تكالب عليه الأعداء من كل جانب وبذلوا الاموال والجهود من أجل القضاء عليه ..
يا صـــاح هذا الركب قد سار مسرعاً     ونحن قعود ما الذي أنت صانع
أترضى بأن تبقى المخلف بعدهــــم    صريع الأماني والغرام ينازع
على نفسه فليبك من كان باكيــــاً     أيذهب وقت وهو باللهو ضائع
يقول الحسن رحمه الله : ( اذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الاخره ) ويقول (من نافسك في دينك فنافسه ومن نافسك في الدنيا فألقها في نحره )
وقال وهيب بن الورد: ( إن استطعت أن لا يسبقك الى الله أحد فافعل )
ويقول الشيخ عبدالرحمن السعدي : ( رحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوه الى هذا الدين )
ويقول ابن القيم رحمه الله : ( اذا لم يكن العبد في تقدم فهو في تأخر ولا بد فالعبد سائر لا واقف فاما إلى فوق وإما إلى أسفل ، وإما الى الامام وإما الى الوراء وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البته ما هو الا مراحل تطوى أسرع طي إما الى الجنة، وإما الى النار ، فمسرع ومبطىء ومتقدم ومتاخر وليس في الطريق واقف ، وانما يتخالف في جهــــــــة
المسير وفي السرعة والبطء ( إنها لإحد الكبر نذيراً للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر ) ولم يذكر واقفاً اذ انه لا منزل بين الجنة والنار ولاطريق لسالك غير الدارين ، فمن لم يتقدم الى هذه بالاعمال الصالحة فهو متأخر الى تلك بالأعمال السيئة )
تستطعين ان تخدمي الاسلام في كل حركة وسكنة ، ليس لخدمتك منتهى وليس لها حد ولاتعرف مكاناً ولازماناً ، بل في كل حين ووقت وزمان ومكان بل يكفي ان يتحرك بداخلك شعور طيب ويجعلك تتسائلين كيف اخدم الاسلام ؟ ! ويبقى الجواب منك وليكن جواباً عملياً .. وإبشري .. اذا قمت ونهضت لهذا الدين .
بالأجر والمثوبة قال تــعـالـى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ) .
بالتسديد والتوفيق قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين)
حـــــفــظ الذرية قال تعـالى ( وليخشي الذين لو تركو من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديدا).
وبعدها تلمسي فجراً يبزغ في وسط الظلام الحالك إنه ضوء الفجر ... يبدو باهـتاً ثم يظهر شيئاً فشيئاً.. حتى يعم النور ويظهر قرص الشمس وتنتشر أشعة الحق ..
ونــــــــــــور الإســـــــــــــلام
للاستزادة من الموضوع يرجى قراءة
* غراس السنابل / عبدالملك القاسم
* عناية النساء بالحديث / مشهور حسن سلمان
* أفكار للمتميزات / راجية فضل الله ،
* أفكار للمبدعات / راجية فضل الله
المراجع :
1. كيف اخدم الإسلام عبدالملك القاسم
2. انطلق بنا عبدالملك القاسم
3. صائد القلوب عبدالملك القاسم
4. الوقت عند المرآة جــاسم المطوع
5. نشرة أنوار تصدر عن مركز النساء بجمعية الاصلاح
6. مجلة الحياة الطيبة تصدر عن المركز النسائي بجمعية التربية الإسلامية
 
أم الفاتح
منتديات شبكة التبيان


واقع العمل التطوعي بالمملكة العربية السعودية
 
 
الأستاذ ضيف الله بن سليم البلوي
 
 
مقدمة
اتخذ العمل التطوعي منذ القدم أشكالاً مختلفة حيث بدأ بالجهود الفردية ثم العائلية فالقبيلة وعندما أنشئت وزارة العمل والشئون الاجتماعية عام 1380 هـ أخذت بأسلوب تنمية المجتمع المحلي حينما أنشأت أول مركز للتنمية الاجتماعية في بلدة الدرعية التي تبعد عن العاصمة الرياض حوالي 10 كم تقريباً ومن ضمن المهام الأساسية لأعمال المركز تشكيل لجان أهلية متخصصة تعمل معه في مجالات العمل التطوعي وقد تزامن ذلك مع إنشاء أول جمعية تعاونية في المملكة بالدرعية كما أن الجمعيات الخيرية لم تكن حديثة عهد إذ أن الوزارة عند إنشائها قامت بتنظيم صناديق البر الخيرية الموجودة وسجلتها كجمعيات خيرية وفق لوائح نظمت عملها وإجراءات تأسيسها إلى أن صدرت لائحة الجمعيات والمؤسسات الخيرية بقرار مجلس الوزراء رقم 107 في 25/6\1410 هـ مشجعة للاستمرار والتوسع في هذا المجال. وينطلق العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية من مبادئ وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وقد حظي بدعم الدولة وتشجيعها ورعايتها وبتظافر الجهود الحكومية والأهلية وأصبح للعمل الاجتماعي مكانته في خطط التنمية وبرامج الدولة التي ركزت بأن يكون الإنسان السعودي وسيلة التنمية وغايتها. وبما توفر لهذا النشاط من مناخ إيجابي ساعد على سرعة نموه رأسياً وأفقياً.
وقد دعم هذا النشاط بإنشاء إدارة عامة للتنمية الاجتماعية وإدارة عامة للمؤسسات والجمعيات الأهلية. هاتان الإدارتان تعملان على تنظيم جهود الأفراد والجماعات وتوجيههم للعمل المشترك مع الجهود الحكومية لمقابلة احتياجاتهم وحل مشكلاتهم والانتفاع بإمكاناتهم وطاقاتهم من أجل النهوض بصورة متكاملة بجوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية وتحقيق التكامل بينها من أجل التقدم الاقتصادي والاجتماعي للدولة عن طريق المؤسسات التطوعية الأهلية بهدف الرفع من مستوى الحياة وإحداث تغيير مفيد في أسلوب العمل والمعيشة في المجتمعات المحلية (ريفية وحضرية) مع الاستفادة من الإمكانات المادية لتلك المجتمعات وطاقاتها البشرية بأسلوب يوائم بين حاجات المجتمع وتقاليده وقيمه الدينية والحضارية.
وما تقوم به الجمعيات والمؤسسات من أنشطة وبرامج مختلفة تهدف لسد حاجة المحتاجين وتأهيلهم وتدريبهم وتحويلهم من متلقي إعانات إلى أشخاص منتجين في مجتمعهم والأنشطة التي توجه لهذه الفئة من المجتمع تتمثل في الآتي:
1- برامج التعليم والتدريب والتأهيل.
2- البرامج الثقافية.
3- برنامج الإسكان الخيري وتحسين المساكن.
4- برامج الرعاية الصحية.
5- برامج تقديم المساعدات المتنوعة.
6- برامج السجناء.
7- إقامة المراكز الاجتماعية للشباب ومراكز الأحياء لتنمية الأحياء
ولتكون النظرة المستقبلية أكثر واقعية لابد من استعراض ما هو قائم فعلا من منجزات.
المحور الأول: الجمعيات الخيرية:
لقد تمكنت الجمعيات بجهودها التطوعية من أداء دور واضح في مجال الرعاية والتنمية الاجتماعية واستطاعت شق طريقها وتحقيق أهدافها بشكل ملفت للنظر جعل منها مثالاً يحتذى.
ويبلغ عدد الجمعيات الخيرية في الوقت الحاضر (192) جمعية منها (20) جمعية نسائية عدد أعضائها نحو (0 2982) عضواً منه أكثر من (2432) امرأة كما يبلغ عدد العاملين والعاملات بها نحواً من (6006) موظف وموظفة كما أن مصروفاتها زادت عن (681) مليون ريال وقد تمكنت الجمعيات الخيرية خلال عام 1419/1420 هـ من تنفيذ الخدمات والبرامج والمشروعات التالية:
1- برامج التعليم والتدريب والتأهيل:
وتشمل إعداد مربيات الأطفال واستعمال الحاسب الآلي والنسخ على الآلة الكاتبة وتعليم التفصيل والخياطة وتعليم اللغات وتحسين الخط والتعليم الإبتدائي والمتوسط والثانوي ومكافحة الأمية والسكرتارية والفنون التشكيلية والتطريز وتدريب بعض أفراد الأسر التي ترعاها الجمعية على صياغة الذهب والمجوهرات وتشغيلهم بالفرع النسائي لمصانع الذهب المقامة بالتعاون مع بعض الجمعيات النسائية ومصانع الذهب.
2- برا مج الرعاية الصحية:
وتتمثل في المستوصفات والعيادات الطبية وإجراء عمليات القلب المفتوح وعيادات مكافحة التدخين والصيدليات ومراكز العلاج الطبيعي ودورات الإسعاف الأولى وخدمة نزلاء المستشفيات ودعم لجان أصدقاء المرضى وتأمين السكن الصحي للمرضى ومرافقيهم. بالإضافة إلى التوعية الصحية والمشاركة في أسبوع النظافة والمناسبات الصحية الأخرى.
3- رعاية المعاقين وكبار السن ويتمثل ذلك في الآتي:
1. مراكز ودور إيوائية.
2. مراكز تعليم خاص.
3. تعليم وتفصيل الخياطة.
4. مشاغل خاصة لتأهيل المعاقات. بالإضافة إلى تأمين الأجهزة الطبية لبعض المعاقين.
5- برنامج الإسكان الخيري وتحسين المسكن و تتمثل بشراء وتأمين وتحسين المساكن
4- البرامج الثقافية:
1- تحفيظ القرآن الكريم.
2- مكتبات عامة.
3- إقامة ندوات ومحاضرات وأمسيات دينية وثقافية.
4- هذا بالإضافة إلى نشر وطبع الكتب ونشرات التوعية واللوحات الإرشادية.
5- رعاية المرافق والخدمات العامة ويشمل ذلك:
1- إنشاء المساجد وترميمها.
2- العناية بالمقابر ومغاسل الموتى.
3- التبرع بالدم.
4- تأمين الماء.
5- المشاركة بالأسابيع العامة والمناسبات الأخرى.
6- نقل المرضى والمصابين والطالبات.
7- فتح الطرق وتمديد شبكات المياه.
8- تولي أعمال النظافة.
9- تأمين خدمة الهاتف السيار.
6- برنامج تقديم المساعدات المتنوعة:
ويشمل ذلك تقديم أنواع المساعدات النقدية والعينية والطارئة والموسمية ومساعدة المرضى والمعسرين وراغبي الزواج وأسر السجناء والمعاقين وغير ذلك هذا بالإضافة إلى مشروع كافل اليتيم وخدمات الأربطة ودور الضيافة لإيواء الحالات الطارئة الناجمة عن حوادث الطرق وغيرها.
7- إقامة المعسكرات والمراكز الصيفية لشغل أوقات الشباب في الصيف.
8- إقامة المراكز الاجتماعية للشباب ومراكز الأحياء لتنمية الأحياء وخدمتها بالتعاون مع مواطنين متطوعين.
9- جمع وتوزيع فائض الولائم والحفلات والمناسبات.
10- تأمين وجبات إفطار للصائمين في رمضان.
11- مساعدة بعض المواطنين في أداء فريضة الحج وتسهيله لهم.
12- توزيع لحوم الهدي والأضاحي بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية.
13- توزيع تمور المكرمة الملكية.
14- القيام بإجراء بعض البحوث والدراسات الاجتماعية
15- توعية السجناء.
16- إقامة الحفلات والمعارض والأسواق الخيرية.
ثانياً: الأنظمة واللوائح المنظمة لأعمال الجمعيات الخيرية:
1- صدرت لائحة الجمعيات والمؤسسات الخيرية بقرار مجلس الوزراء رقم (107) في 25/ 6/1410هـ.
2- صدرت القواعد التنفيذية للائحة الجمعيات والمؤسسات الخيرية بالقرار الوزاري رقم 5 76 في 30/1/ 1412هـ
3- صدر النظام الأساسي الاسترشادي للجمعيات الخيرية بالقرار الوزاري رقم 6 380 في 1/6/1413هـ وهو نظام استرشادي تستأنس به الجمعيات لدى إعداد أنظمتها الأساسية.
4- صدر العديد من التعليمات والمناهج والقواعد المحاسبية والنماذج والاستمارات المنظمة للعمل في الجمعيات الخيرية من النواحي الفنية والمالية والإدارية. مثل:
1- القواعد والتعليمات المحاسبية للجمعيات الخيرية.
2- منهج تعليم النسخ على الآلة الكاتبة باللغة العربية.
3- منهج تعليم النسخ بالآلة الكاتبة باللغة الإنجليزية.
4- تعليمات سير اختبارات النسخ على الآلة الكاتبة.
5- منهج تعليم اللغة الإنجليزية.
6- منهج التفصيل والخياطة.
7- منهج وتعليمات التدريب على استعمال الحاسب الآلي.
8- منهج وتعليمات التدريب على النسخ على الكمبيوتر ومعالجة النصوص وإدخال البيانات.
ثالثاً: دور الدولة في دعم العمل التطوعي:
نظرا لارتباط أعمال الخير بالدين الإسلامي الحنيف ارتباطاً وثيقاً فإن الدولة تولي العمل التطوعي عناية خاصة ويحظى منها بكل دعم وتأييد حيث تبوأ العمل التطوعي مكانته في خارطة التنمية الوطنية.
ويتمثل الدعم المعنوي بالإشراف على أعمال الجمعيات الخيرية وتوجيهها والعمل على تسهيل مهمتها لما يحقق أهدافها بفاعلية وسرعة وكذلك منح المتخرجين من الدورات التدريبية التي تقيمها شهادات مصدقة من الوزارة إضافة إلى القروض للمتخرجين من هذه الدورات من بنك التسليف السعودي للمساعدة في إقامة مشروعات فردية.
وأما الدعم المادي فيمكن إيجازه بالآتي:
أ- تقديم الإعانات المتنوعة وفقاً للائحة منح الإعانات للجمعيات الخيرية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 610 في13/5/1395هـ الذي يتيح للجمعيات الخيرية الاستفادة من الإعانات التالية:
أ- إعانة تأسيسه تصرف بعد تسجيل الجمعية رسمياً.
ب- إعانة سنوية تصرف للجمعية بعد انتهاء سنتها المالية وقد تصل هذه الإعانة إلى 85% من إجمالي مصروفاتها.
ج- إعانة إنشائية تصرف لمساعدة الجمعية في تنفيذ مشروعات المباني التي تساعد الجمعية على تأمين مقرات مناسبة لبرامجها المختلفة وتصل هذه الإعانة إلى 85% من إجمالي تكاليف البناء.
د- إعانة فنية تتمثل في تحمل تكاليف تعيين موظفين فنيين للعمل بالجمعيات أو مدها بخبراء ومختصين لدراسة أوضاعها وتقديم الاقتراحات اللازمة للنهوض بها، أو انتداب بعض موظفي الوزارة للعمل لديها لمدد محدودة وعند الحاجة.
هـ- إعانة عينية وفقاً للحاجة لمساعدة الجمعيات في أداء رسالتها وتنفيذ برامجها على خير وجه لما في ذلك منح كل جمعية خيرية قطعة أرض بمساحة 1500 م لإقامة مقرها عليها.
و- إعانة طارئة تمنح في الحالات الاستثنائية لدى مواجهة الجمعيات صعوبات أو أزمات مالية.
2- تمنح الجمعيات الخيرية حاجتها من الأراضي لإقامة منشآتها الخيرية عليها وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم 127 في
8/6/1406هـ.
3- معاملة الجمعيات الخيرية معاملة الأسر الحاضنة وصرف مخصصات الحضانة لها في حالة قيامها برعاية الأطفال ذوي الظروف الخاصة بذلك. وكذلك شمولها بالإعانات الخاصة برعاية المعاقين إذا تولت رعايتهم وذلك وفقاً للقرارات الرسمية الصادرة بهذا الشأن.
4- اعتبار الجمعيات الخيرية جهات يمكن تدريب المعاقين لديها وشمولها بالمبالغ المخصصة لذلك.
5- الحصول على التيار الكهربائي بسعر مخفض ومحدود وبخمس هللات للكيلو واط الواحد مهما بلغت كمية الاستهلاك.
6- دعم رياض الأطفال التابعة للجمعيات الخيرية بالمديرات والمدرسات وبالكتب ووسائل الإيضاح وفقاً للإمكانات المتاحة إضافة إلى قيام الرئاسة العامة لتعليم البنات بالإشراف التربوي على هذه الرياض.
رابعاً: إيرادات الجمعيات الخيرية بالمنطقة الشرقية للعام المالي 1419/1420 هـ:
ولعله من المناسب أن نستعرض إيرادات ومصروفات الجمعيات الخيرية بالمنطقة الشرقية للعام المالي 419 /14210والتي بلغ عددها (33) جمعية خيرية. [ ذكرت إحصائية غير واضحة ]
5- دور الجمعيات الخيرية الاجتماعية:
تتبع أهمية الدور التطوعي في التنمية الاجتماعية من كونه يمثل جهوداً أهلية تقوم بدافع ذاتي ولاعتبارات دينية واجتماعية وإنسانية بالمساهمة في التنمية الاجتماعية جنباً إلى جنب مع الخدمات الحكومية في مجالات الرعاية والتنمية في مشاركة بناءة تضفي على الخدمة الاجتماعية رونقا خاصاً وتكسبها بعداً تنموياً واجتماعياً له دلالاته وخصائصه فمشاركة المواطنين للدولة وخدمتهم للآخرين وشعورهم مع من هم بحاجة إلى خدمات وبحاجة إلى تكيف اجتماعي سليم ومد يد العون لهم والأخذ بيدهم بالإضافة إلى اعتبارهم واجباً دينياً يبتغون من ورائه الثواب من الله عز وجل فإنه يحقق لديهم حاجات اجتماعية ونفسية ويكسبهم عادات حميدة كما أنه من جانب أخر يكسب المستفيدين من هذه الخدمات شعوراً بالطمأنينة وأنهم إضافة إلى رعاية الدولة يحظون برعاية إخوانهم الذين يشعرون بشعورهم ويحرصون على تلبية احتياجاتهم وإشباعها لئلا يشعروا بأي نقص قد يؤدي إلى الإحباط أو غير ذلك من آثار سلبية.
والعمل التطوعي يعتبر رافداً من روافد التنمية الاجتماعية تدعمه وتشجعه وتنظمه الدولة حتى يحقق الأهداف المرجوة والتي يمكن إيجازها بالآتي:
1- تنمية الشعور بالواجب لدى المواطنين.
2- مساعدة المتطوعين على تحقيق واجب ديني واجتماعي وإنساني.
3- تحقيق التعاون بين الدولة والمواطنين لرعاية الفئات المحتاجة بالمجتمع.
4- إكساب القائمين على الجمعيات الخيرية مهارات جديدة في إدارة وتنظيم العمل التطوعي من خلال الممارسة الفعلية والمرور بتجارب متنوعة واكتساب المهارة ورسم خطط العمل والإشراف على التنفيذ.
5- المحافظة على تماسك المجتمع وترابطه ووقاية الأفراد من المزالق والانحرافات الناجمة عن الحاجة.
ولقد وضعت الوزارة في اعتبارها مساعدة الجمعيات الخيرية وأن تضع خططها المستقبلية لارتقاء ومتابعة تحقيق الآتي:
أولاً: في مجال الموارد البشرية:
أ- سعودة الوظائف بالجمعيات الخيرية:
لقد حرص القائمين على الجمعيات الخيرية وشعروا بأهمية سعودة جميع الوظائف بالجمعيات الخيرية بالمواطنين المؤهلين الذين يستطيعون التعامل مع المستفيدين من خدمات الجمعية لضمان تقديم أفضل الخدمات لهم وقد وصلت نسبة السعودة في بعض الجمعيات إلى 100%.
ب- إعداد برامج تأهيلية تكون خاصة بالعمل الخيري بالإضافة إلى الدورات العامة في المجالات الاجتماعية والإدارية والمالية.
ج- استحداث أساليب جديدة لاستقطاب القدرات المتميزة للعمل الخيري وتهيئة الظروف المناسبة لاستمراريتهم ويوجد في الجمعيات التخصصية متعاونون ومشاركون على درجة عالية من التأهيل الأكاديمي يقدمون خدماتهم ويكرسون جهودهم لخدمة المستفيدين من هذه الجمعيات.
د- إيجاد قاعدة معلومات في كل جمعية لتسجيل المعلومات عن المتطوعين والتركيز على مشاركتهم وإيجاد السبل التي تشجعهم على المشاركة.
ثانياً: التنظيم المالي والإداري:
أ- إعادة النظر فيما هو قائم من لوائح وإجراءات داخلية تواكب التوسع القائم.
ب- استخدام التقنية الحديثة في أعمال الجمعيات مثل استخدام الحاسب الآلي في الاحتفاظ بجميع البيانات عن المستفيدين من حيث الاسم وموقع السكن ونوع الحالة والمساعدة المقدمة (نقدية أو عينية) وتاريخ استلامها والتاريخ اللاحق لا ستلام المساعدة التالية الخ..
ثالثاً: الأنشطة والبرامج:
تقوم الجمعيات بتبني أنشطة وبرامج مختلفة تهدف إلى تأهيل المحتاجين وتدريبهم وسد حاجاتهم ومن هذه الأنشطة:
1- رعاية وكفالة الأيتام.
2- رعاية ا لعجزة.
3- برامج تأهيل ورعاية المعاقين.
4- التركيز على البرامج التدريبية واستحداث برامج جديدة يحتاجها سوق العمل مع إعطاء الأولوية فيها للفئات المحتاجة.
رابعاً: الموارد المالية:
تقوم معظم الجمعيات في الوقت الحاضر بتنويع مصادرها المالية فهي لا تعتمد على الإعانات المقدمة فقط بل عملت على إيجاد مورد ثابت لها للصرف على الأنشطة التي تمارسها ومن هذه الموارد:
أ- الأوقاف: يقوم بعض المحسنين بوقف ما لديهم من عقار ليحول ريعه للجمعيات الخيرية وعلى سبيل المثال أوقف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز عقاره المسمى (عمارة العزيزية) على جمعية مركز الأمير سلمان الاجتماعي والوزارة تشجع الجمعيات على التوسع في هذا المجال وخاصة حث المتبرعين على إيجاد أوقاف على الأنشطة عن طريق وضع الجمعيات لحصص يشارك فيها المحسنين كل حسب قدرته توقف على أنشطة معينة كرعاية الأيتام أو الفقراء وغيرها من الأنشطة.
ب- الاستثمار: ويتمثل الاستثمار في إقامة المراكز الطبية والصيدليات أو العمائر السكنية أو المدارس والتي يتم دراسة جدواها الاقتصادية قبل الموافقة عليها لضمان نجاحها واستمراريتها وغيرها من مجالات الاستثمار المأمونة.
ج- البرامج التدريبية: وتتمثل هذه البرامج في الحاسب الآلي ومشاغل الخياطة وتعليم الخياطة.. الخ.
خامساً: في مجال الخدمة الاجتماعية:
أ- تحويل الحالات من متلقية إلى منتجة.
ب- الاهتمام بالتوعية الاجتماعية بين فئات المجتمع من خلال برامج توجه للشباب في المدارس والعاملين في جهات عملهم بالإضافة إلى البرامج التي تقيمها الجمعيات في مقارها.
ج- التركيز على الجوانب الاجتماعية والطلاق وانحراف الأحداث وغيرها.
نظرة الوزارة المستقبلية
بالنسبة للوزارة فإن نظرتها المستقبلية مملوءة بالأمل ولها استراتجية واضحة وهي ترجمة لما ورد بالخطة الخمسية الحالية التي تنص على تفعيل دور الجمعيات وذلك من خلال:
1- إنشاء جمعيات متخصصة في مجالات معينة كما حصل في السنوات الأخيرة وبالذات العام الحالي فقد أنشئ العديد من الجمعيات مثل جمعيات (المعوقين ...، ورعاية الأيتام، والإعاقة السمعية وجمعية مرضى الفشل الكلوي) وغرها من الجمعيات وعلى سبيل المثال تمت الموافقة في السنة الحالية على تأسيس (11) جمعية وسجلت كذلك (11) جمعية.
2- التركيز على إقامة لقاءات وبرامج تدريبية للقائمين على الجمعيات الخيرية والعاملين بها.
3- إنشاء نظام معلومات متكامل يخدم الجمعيات ويساعد على انسياب المعلومات بين الجمعيات بعضها ببعض وكذلك بينها وبين الوزارة.
4- تشجيع الجمعيات على القيام بالأنشطة والبرامج ذات الأولية مثل كفالة الأيتام، والأنشطة الإيوائية وتقديم الدعم اللازم لها.
المحور الثاني: الجمعيات التعاونية:
بلغ عدد الجمعيات التعاونية العاملة (161) جمعية تعاونية وبلغ عدد أعضائها (500393) عضواً ورؤوس أموالها 167096000) ريال واحتياطاتها حوالي (0000 29800) ريال وحجم تعاملها ما يقارب (380625000) ريال وإجمالي موجوداتها (65772300) ريال إجمالي الإعانات المصروفة لهذه الجمعيات منذ تأسيسها (140810550) ريالاً ويبين الجدول التالي عدد الجمعيات التعاونية بالمملكة وأنواعها حسب المناطق لعام 1420 هـ.
[ الجدول غير واضح مع التأكيد على مراجعة الأرقام السابقة ]
ويمكن إيجاز الخدمات التي تقدمها الجمعيات التعاونية في التالي:
1- توفر المواد الزراعية (أسمدة- كيماويات- شتلات) عن طريق الاستيراد أو من داخل المملكة.
2- استصلاح الأراضي الزراعية زراعتها وحفر الآبار.
3- إقامة مزارع الدواجن والأبقار توفير منتجاتها اللحوم- منتجات ألبان- بيض). توفر الزيوت والمحروقات والشحوم بأنواعها.
4- توفر الآليات الزراعية وقطع الغيار.
5- توفير مواد البناء وإقامة مصانع البلك والطابوق.
6- توفير مياه الشرب ووسائل النقل.
7- توفر المواد الاستهلاكية والأدوات المنزلية والصحية والكهربائية.
8- توفر الغاز ومستلزماته.
9- إقامة الأفران وطواحين الغلال.
10- إقامة المطاعم والمقاصف.
11- إقامة العيادات الطبية ومخازن الأدوية.
12- إقامة المخابز الأتوماتيكية لتوفير الخبز النظيف.
13- إنشاء رياض الأطفال.
14- تهيئة المساكن وقطع الأراضي لإقامة الورش عليها.
15- إقامة الورش الميكانيكية الكاملة وتدريب الأيدي الوطنية على أعمالها.
16- توفير خدمات الكهرباء (الإنارة قبل تأسس الشركات الموحدة للكهرباء).
17- إنشاء فصول تعليم الآلة الكاتبة.
18- تأمين مستلزمات صيادي الأسماك وتسويق محصولهم.
19- إنشاء الوحدات السكنية لأعضائها.
20- إقامة مستودعات التبريد المركزية.
21- تسويق المنتجات والمحاصيل الزراعية.
2- الأنظمة واللوائح المنظمة لأعمال الجمعيات التعاونية:
أ- صدر نظام الجمعيات التعاونية بالمرسوم الملكي رقم 26 في 25/6/1382 هـ وهو نظام موحد لكافة أنواع الجمعيات التعاونية بدون استثناء منطويا على البساطة والوضوح مكتفياً بالمبادئ الأساسية العامة وقد منح هذا النظام الجمعيات التعاونية الشخصية الاعتبارية من أجل إتاحة فرص العمل لها موحداً جهة الإشراف عليها بالإدارة العامة للمؤسسات والجمعيات الأهلية (إدارة الجمعيات التعاونية).
ب- لائحة إعانة الجمعيات التعاونية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 419 وتاريخ 10/5/1389هـ.
ج- اللائحة الأساسية للجمعيات التعاونية وهي لائحة استرشادية صدرت عليها موافقة معالي الوزير بتاريخ 5/1/1409 هـ وهي تتضمن تنظيم الشؤون الإدارية والمالية للجمعية التعاونية واختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة واللجان الأخرى.
3- دور الدولة في دعم ا لجمعيات التعاونية:
اتسمت علاقة الدولة بالجمعيات التعاونية بتقديم الدعم لها وترك مسؤولية إدارتها لمجالس إدارة يتم انتخابها من المساهمين مباشرة ويتمثل الدعم المعنوي في الإشراف والتوجيه والإرشاد لهذه الجمعيات وإمدادها بالمعلومات ومساعدتها في إجراء الدراسات وتسهيل حصولها على ما تحتاجه من خدمات أما الدعم المادي فيتمثل في منح الإعانات النقدية المختلفة التي أجاز النظام تقديمها لها لمساعدتها على تقديم خدماتها والإسراع في تطوير أعملها وبما يتناسب مع حجم عمل كل جمعية تعاونية وفعاليتها حسبما نصت عليه لائحة الإعانات وهذه الإعانات هي:
1- إعانة تأسيسية:
تصرف للجمعية مرة واحدة بعد تسجيلها لمساعدتها في نفقات التأسيس على أن لا تزيد عن 20% من رأس مال الجمعية وقت التسجيل.
2- إعانة بناء مقر:
تصرف للجمعية بناء مقر لمزاولة أعمالها ونشاطاتها على أن لا تزيد عن 50% من التكاليف المقدرة للبناء موزعة على دفعات تتناسب مع مراحل التنفيذ على أن يكون قد مضى على تسجيل الجمعية سنة فأكثر وتكون أعمالها مرضية بناء على تقرير من الإدارة وأن تملك الجمعية أرضاً صالحة لبناء المقر وتقدم مخططات للمبنى توافق عليه الإدارة.
3- إعانة مشاريع وتشمل:
أ- إذا قامت بتنفيذ مشروع تعاوني إنتاجي يدخل ضمن أغراضها بما لا يزيد عن 25% من تكاليف المشروع.
ب- إذا تعرضت لخسارة فادحة نتيجة لظروف قاهرة بما لا يزيد عن 55% من ا لخسارة.
4- إعانة تطوير إدارة تشمل:
أ- إعانة مدير: إذا عينت الجمعية مديراً متفرغاً لأعمالها تتناسب كفاءته ومؤهلاته مع النشاطات التي تؤديها الجمعية بما لا يزيد عن 50% من راتبه الشهري لمدة سنتين ولا يزيد عن 25% للسنة الثالثة.
ب- مكافأة لمجلس الإدارة: إذا انتظمت اجتماعات مجلس إدارة الجمعية بحيث لا تقل عن (12) اجتماعا في السنة بما لا يتجاوز 20% من الأرباح السنوية للجمعية.
ج- عاملي آليات: عندما تمتلك الجمعية مالا يقل عن ثلاث آلات ميكانيكية لا تنقطع عن العمل في منطقة خدمات الجمعية أكثر من ثلاثة أشهر في السنة بما لا يتجاوز 50% من متوسط مرتبات ثلاثة من العاملين على الآليات لمدة سنتين ولا يتجاوز 25% للسنة الثالثة.
د- إعانة دورات أو مؤتمرات أو حلقة دراسية: عند اشتراك أحد أعضاء الجمعية أو العاملين بها في دورة أو مؤتمر أو حلقة دراسية في مجال التعاون داخل أو خارج المملكة بشرط مساهمة الجمعية بما لا يقل عن 15% من التكاليف ولا تتحمل الوزارة تكليف أكثر من شخصين في السنة الواحدة.
5- إعانة محاسبية تشمل:
أ- مكتب محاسبة: عندما تتفق الجمعية مع أحد مكاتب المحاسبة رسمياً للقيام بمراجعة حساباتها الختامية وإعداد ميزانياتها العمومية بما لا يزيد عن 50% من التكاليف المتفق عليها لمدة سنتين ولا يزيد عن 25% للسنة الثالثة.
ب- محاسب الجمعية: عندما تعين محاسباً لديه خبرة بما لا يزيد عن 50% من مرتبه لمدة سنتين ولا يزيد عن 25% للسنة الثالثة.
6- إعانة خدمات اجتماعية:
تصرف للجمعية بما لا يتجاوز 50% مما تنفقه الجمعية من البند المخصص لذلك في ميزانيتها العمومية على أن تقدم الجمعية محضراً موقعاً من مجلس إدارتها بما صرف وبيان بالجهات التي تم الصرف عليها مصدقين من الوحدة التعاونية المشرفة على الجمعية.
دعم الجمعيات التعاونية:
علاوة على ما تقدمه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للجمعيات التعاونية من إعانات عينية فإنه لا يفوتنا في هذا المجال أن ننوه بالدور الكبير الذي تقدمه الأجهزة الحكومية والأهلية ذات العلاقة للجمعيات التعاونية من دعم وتشجيع حتى تستطيع تأدية خدماتها على الوجه الأكمل وفيما يلي استعراض لما تقدمه هذه الجهات من دعم للتعاون:
1- وزارة الشؤون البلدية والقروية:
تقوم بمنح الجمعيات التعاونية الأراضي الصالحة لإقامة مبانيها ومنشآتها عليها كهبة أو بأسعار رمزية.
2- وزارة الزراعة والمياه:
تقوم بتقديم المشورة الفنية للجمعيات التعاونية الزراعية والمتعددة الأغراض بما يحقق أهدافها والاشتراك في وضع الدراسات المسبقة على تسجيل الجمعيات حتى تقوم على أسس ثابتة.
3- البنك الزراعي:
يقدم القروض اللازمة للجمعيات التعاونية لشراء الآليات الزراعية والمكائن والمحروقات والمواد الزراعية الأخرى كما يقدم لها إعانات للآليات والأعلاف.
4- صندوق التنمية الصناعية:
يقدم قروض للجمعيات التعاونية التي تنشئ المصانع الخاصة بالإنتاج كمعاصر الزيتون وعبوات الخضار وغيرها.


التطوع والمتطوعون
 
 
د. زيد بن محمد الرماني *
 
يعد التطوع مجالاً للتدريب على الحياة العامة واكتساب الخبرات التي تساعد على القيام بالعمل المطلوب، فهو مدرسة تتيح للمتطوعين الاحساس بمشكلات الآخرين، فالعمل التطوعي يفخر به كل انسان، بل ويدافع عنه.
ان مجموعة المتطوعين لا تلقى الاهتمام المطلوب من قبل كثير من الجمعيات والمنظمات الخيرية في العالم الاسلامي خاصة،
مع انهم يملكون طاقات هائلة تكاد تقوم بالعمل الخيري.
ومن المعلوم ان التطوع جهد يبذل من اي انسان بلا مقابل لمجتمعه بدافع منه للاسهام في تحمل مسؤولية الجمعية او المنظمة أو الجهة التي تعمل على تقديم الرعاية الاجتماعية.
وعليه، فتكمن اهمية العمل التطوعي في كونه يوفر الفرصة للمواطنين لتأدية الخدمات بانفسهم مما يقلل حجم المشكلات الاجتماعية في المجتمع،
كما يتيح الفرصة للمواطنين للتدريب على المساهمة في الاعمال والمشاركة في اتخاذ القرارات، ان التطوع ظاهرة مهمة للدلالة على حيوية الناس وايجابيتهم، ولذلك يؤخذ مؤشراً للحكم على مدى تقدم الشعوب والمجتمعات.
ان للعمل التطوعي مزايا عديدة منها اكساب المتطوعين خبرات ميدانية وإدارية في العمل الخيري، وتوجيه الطاقات البشرية لصالح المجتمع.
فان قيل: ماهي مهام المتطوع؟ نقول يوجد في الجمعيات والهيئات والمنظمات الخيرية كثير من المهام والأعباء التي تحتاج الى متطوعين كادخال المعلومات في الحاسب الآلي، وتجهيز الملفات للمتبرعين..الخ.
لذلك، كان على الجمعيات والهيئات الخيرية ان تحسن اختيار المتطوع وتضعه في المكان المناسب لقدراته واستعداداته وامكاناته المختلفة،
وفي كل المتطوعين خير، لاننا نوجّه المتطوع حسب طاقاته وامكاناته المعنوية والنفسية والفكرية.
فان قيل كيف يمكن للجمعيات والهيئات الخيرية ان تستقطب المتطوعين وتحافظ عليهم؟
نقول: يمكن استقطاب المتطوعين عن طريق الدعاية والإعلان في الوسائل الإعلامية، أو عن طريق الأفراد، أو عن طريق المتطوعين أنفسهم.
وإذا كان سهلاً استقطاب المتطوعين، فان الحفاظ عليهم أمر صعب إذ أن أي إهمال من الهيئات والجمعيات للمتطوعين أو أي فشل في فهم نفسياتهم وتقدير جهودهم، قد يسبب خروج المتطوعين أو انقطاعهم عن العمل الخيري.
ومن ثم، فينبغي على الهيئة أو الجمعية الخيرية أن تحافظ على متطوعيها من خلال التقدير المادي والمعنوي، المتمثل في المكافآت والحوافز المادية والشهادات التقديرية،
وخطابات الشكر إلى غير ذلك من الأمور التي تميز المتطوع عن غيره.
وختاماً، يمكن أن نبرز أهم دعائم وعوامل نجاح العمل التطوعي في حقول العمل الخيري داخل الجمعيات و الهيئات والمنظمات الخيرية، فيما يلي:
(1) الرغبة الصادقة من المتطوع عند قيامه بالعمل التطوعي.
(2) الاحترام والتقدير المتبادل بين المتطوعين والهيئات والجمعيات الخيرية.
(3) إدراك المتطوع لأهمية التدريب وأثره في اكتساب الخبرات والمهارات.
(4) تكريم المتطوعين وتقديم الشكر والتقدير لمن قدم خدمات تطوعية مهما كان حجمها.
(5) الدور الإعلامي الذي يوضح أعمال وجهود المتطوعين وآثار تلك الأعمال والجهود.
يقول د. سامي عصر في بحثه الذي بعنوان (قضايا التطوع ونظام العمل في الجمعيات) إن الواقع لا يتطلب المتطوع المتفرغ الذي يعطي جل وقته وجهوده لجمعيته، ولكن يجب أن نقدّر كل جهد ولو كان يسيراً وفي أي صورة من الصور.
إن العمل التطوعي في هذا الزمان مهم للغاية، وإذا تميز بالتنظيم وعدم ضياع وقت المتطوع والاستفادة من الخبرات والمهارات المختلفة، والاحترام المتبادل، والتكريم المناسب فان العمل التطوعي سيكون دعامة قوية لا غنى عنه بالنسبة للعمل الخيري.
--------------------
* عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود
عضو الجمعية الدولية للاقتصاد الإسلامي
عضو الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية
المصدر : جريدة الجزيرة السعودية العدد:10419 الطبعة الأولى الأحد 14 ,محرم 1422


العمل التطوعي ميادينه وآثاره
 
 
سلوى صعب
 
أسمى الأعمال الإنسانية تلك التي لا تنتظر مقابلاً لها، بل تنبع من القلب ومن رغبةٍ لدى الإنسان في العطاء والتضحية... العمل التطوعي مثال حيٌّ على هذه الأعمال وهو ميدان تتعدد أشكاله ليدخل في جميع ميادين الحياة: في الاجتماعي، الصحي، البيئي، التربوي، السياسي، العسكري، وغير ذلك، وفي هذا العمل المجاني ينطلق الإنسان المتطوع من إحساسٍ بالمسؤولية تجاه من وما حوله: تجاه محيطه الإنساني وتجاه محيطه المكاني ومع اتساع رقعته لتشمل كل ميادين الحياة وتظهر أرقى أشكال التكامل البشري.
التطوع كما اتفق عليه دولياً هو تخصيص بعض من وقت الإنسان الخاص من أجل عمل عام عبر التزام ليس بالوظيفي إنما هو التزام أدبي وهو أيضاً تنافس شريف من أجل خدمة أهداف إنسانية ومجتمعية.
دوافع العمل التطوعي متعددة أهمها الدافع الديني الذي ينبع من إحساس الإنسان المتدين بالواجب تجاه مجتمعه في أشكاله المتعددة وتجاه البيئة التي تحيط به والتي هي هبة من اللَّه سبحانه وتعالى، ومن الواجب المحافظة عليها وكل هذا إرضاء لوجهه الكريم وطمعاً في ثوابه العظيم.
ميادين العمل التطوعي‏
أبرز ميادين التطوع هو الميدان الاجتماعي فقد ارتكز العمل التطوعي منذ بداياته على فكرة الخير والأعمال الخيرية وذلك امتداداً للمشاعر الدينية التي عاشها الإنسان، فمساعدة الفقراء والمحتاجين وتلبية حاجاتهم الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن كانت الأهداف الأولى للمتطوعين في هذا الميدان.
ومن الميدان الاجتماعي انطلق العمل التطوعي إلى ميدان آخر لا يقل أهمية وهو الميدان الصحي في محاولة لتأمين الرعاية الصحية الأوّلية لهؤلاء المحتاجين فتطوع الأطباءِ والممرضين والمسعفين للتخفيف من آلام هؤلاء المرضى، وفي هذا الميدان يبرز دور كبير لما يسمى الدفاع المدني هذا الجهاز الذي تظهر أهميته في حالات الطوارى‏ء والخطر، والعاملون فيه يجب أن يتمتعوا كما يقول الحاج حمدان مسؤول جهاز المتطوعين في الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية بمواصفات خاصة: بنية قوية، طول يفوق 168 سنتم، شجاعة وإقدام...
وإذا سرنا قدماً في ميادين التطوع نصل إلى الميدان التربوي التعليمي فبعد تأمين الحاجيات الأساسية للإنسان والتي تكفل استمرار حياته كالغذاء والدواء تبرز أهمية المساهمة في بناء فكر هؤلاء المحتاجين وذلك عبر فتح آفاق العلم والمعرفة أمامهم، وهنا يأتي دور العاملين في الحقل التربوي والطلاب الذين يتطوع البعض منهم لتعليم الأطفال والتلامذة أو الكبار عبر دروس محو الأمية ومثال على ذلك ما يقوم به مجموعة من المتطوعين العرب والأجانب في المخيمات الفلسطينية وما يقوم به الطلاب الجامعيون أثناء فترة الامتحانات الرسمية عندما يتطوعون لإعطاء دروس التقوية للتلامذة الخاضعين لهذه الامتحانات.
ميدان العمل البيئي عنوان آخر للتطوع وقد نشط كثيراً خلال السنوات الأخيرة نظراً لتفاقم المشاكل البيئية التي باتت تهدد العالم بكوارث خطيرة وفي هذا الميدان ينطلق المتطوعون من إحساس بالمسؤولية تجاه الكرة الأرضية التي نعيش عليها في محاولة لحفظ ثرواتها الطبيعية التي تكفل استمرار الحياة عليها. وهنا تنشط حملات التوعية البيئية لتعريف المجتمع بالطرق البسيطة والسلمية والتي تنطلق من المنزل للتخفيف مثلاً من كمية النفايات أو بعملية المساهمة في تدوير هذه النفايات، كما تنشط حملات تنظيف الشواطى‏ء والمحافظة على المحميات الطبيعية...
مجال آخر وليس أخيراً في العمل التطوعي لا يقل أهمية عن كل المجالات السابقة الذكر، بل هو أهمها وهو مجال الدفاع عن حق الإنسان في حياة كريمة في أرضه ووطنه وحمايته من أي استغلال أو احتلال أو عدوان قد يهدد سلامته وسلامة أرضه وبيته ومستقبله، وأبرز مثال هنا هم المتطوعون الشباب في المقاومة الإسلامية الذين كانوا وما زالوا يتركون أعمالهم وجامعاتهم للالتحاق بركب المجاهدين المتفرغين ليكونوا شركاء في هذا الشرف، شرف الدفاع عن الأرض والمقدسات وهنا يصل حدود العطاء والتضحية إلى أسمى الدرجات، إلى بذل النفس شاهدة وشهيدة في سبيل هذه القضية...
آثار العمل التطوعي‏
بعد الحديث عن الميادين المتعددة والأشكال المتنوعة للأعمال التطوعية لا بد من الوقوف عند الآثار الإيجابية التي يحصِّلها المتطوع عند بذل عطائه في ميدان ما.
ولهذا السبب كان لنا لقاء مع أخصائي علم النفس العيادي توفيق سلوم الذي أشار إلى جملة من هذه الآثار فعلى المستوى النفسي: المتطوع يقدِّم جزءاً من جهده ووقته وأحياناً ماله في مقابل تقدم الآخرين واستفادة هؤلاء الآخرين تشكل بالنسبة إليه مصدر راحة نفسية فيما على العكس العمل غير التطوعي )القصري والوظيفي( يحصل فيه الرضا النفسي لدى الشخص القائم به بمقدار ما يحصل هو نفسه على المنفعة الناتجة عن هذا العمل، وإضافة إلى الرضا النفسي، والرضا عن الذات يرفع العمل التطوعي مستوى الدافعية للعمل ويزيد من حماسة المتطوع كلما رأى الآثار الإيجابية والتطور الملحوظ لدى من يتطوع للعمل من أجلهم.
وفي جانب آخر يخفف العمل التطوعي لدى المتطوع نفسه من النظرة العدائية أو التشاؤمية تجاه الآخرين والحياة ويمده بإحساس وشعور قوي بالأمل والتفاؤل...
كما أن التطوع يهذب الشخصيَّة ويرفع عنها عقلية الشح ويحولها إلى عقلية الوفرة مصداقاً للآية الكريمة »ومن يوقَ شحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون« ففي العمل الوظيفي يتحدد العمل بقدر ما يحصِّل العامل من مال ومنفعة ذاتية مادية بينما في العمل التطوعي لا حدود للعطاء«.
إضافة إلى كل هذه الآثار الإيجابية هناك الجزاء الأخروي الذي وعد اللَّه سبحانه وتعالى ( الذين يسارعون في الخيرات) .
أما على المستوى الاجتماعي، فالعمل التطوعي يزيد من قدرة الإنسان على التفاعل والتواصل مع الآخرين كما يحد من النزوع إلى الفردية وينمي الحس الاجتماعي لدى الفرد المتطوع ويساهم في جعل المجتمع أكثر اطمئناناً وأكثر ثقة بأبنائه كما يخفف من الشعور باليأس والإحباط ويحد من النزعة المادية لدى أفراده. ويجعل القيمة الأساسية في التواصل والإنتاج والرضا الذاتي المتصل برضا اللَّه سبحانه وتعالى.
وأخيراً يمكن القول كخلاصة بأن التطوع يتيح للإنسان تعلم مهارات جديدة أو تحسين مهارات يمتلكها أصلاً كما يمكِّنه من اختيار حقل قد يختار فيما بعد التخصص فيه، كذلك يتيح للإنسان التعرف عن كثب على مجتمعه والتَّماس مع قضاياه والتعرف على أناس يختلفون عنه في السن والقدرات والخبرات مما يؤدي إلى تبادل هذه الخبرات كما يساعد على إنشاء صداقات جديدة وتنمية الثقة بالنفس. وباختصار أخيراً العمل التطوعي يشعر الإنسان بقدرته على إحداث تغيير ما .
 
مجلة بقية الله العدد 144 جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


تجربة العمل التطوعي في دولة الإمارات العربية المتحدة (*)
 
 
الأستاذ / حميد محمد القطامي
رئيس جمعية متطوعي الإمارات
 
نشأة العمل التطوعي
يمثل العمل التطوعي بمنهجه الاجتماعي والإنساني سلوكا حضاريا ترتقي به المجتمعات والحضارات منذ قدم الزمان، واصبح يمثل رمزا للتكاتف والتعاون بين أفراد المجتمع ضمن مختلف مؤسساته، حيث ارتبط العمل التطوعي ارتباطا وثيقا بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجتمعات البشرية منذ الأزل وذلك باعتباره ممارسة إنسانية.
ولا شك أن للعمل التطوعي أهمية كبيرة وجليلة تؤثر بشكل إيجابي في حياة الفرد والأسرة والمجتمع، ومن كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، حيث يمثل العمل التطوعي تجسيدا عمليا لمبدأ التكافل الاجتماعي، باعتباره مجموعة من الأعمال الإنسانية والخيرية والمجتمعية .
وفي مجتمعات العالم المعاصرة يحظى العمل التطوعي باهتمام خاص ويحتل حيزا كبيرا فها، لما له من أهمية خاصة في مجالات تنمية المجتمع عموما ومجال التنمية الاجتماعية على وجه الخصوص.
ويدل على ذلك كثرة عدد مؤسسات العمل التطوعي غير الحكومية، ففي نهايات القرن الماضي شهد العالم ازديادا ملحوظة في عدد الهيئات والمنظمات الأهلية غير الحكومية التي تساهم في التنمية الشاملة حيث بلغ عدد المنظمات غــير الحكومية في الثمانينات حــوالي (50) ألف منظمة وهيئة تعمل في مختلف الميادين التنموية ، حيث بلغ عدد الأفراد المستفيدين من خدمات هذه المنظمات والهيئات حوالي 100 مليون نسمة في البلدان النامية، نسبة كبيرة منها في آسيا وحدها.
نشأة العمل التطوعي دوليا
وعلى صعيد اهتمام المنظمة الدولية بالعمل التطوعي فقد طرح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أواخر عام 1967 برنامج متطوعي الأمم المتحدة وفي شهر ديسمبر من عام 1968 تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم (2460) الذي دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى دراسة إمكانية إنشاء هيئة دولية للمتطوعين وفي يناير من عام 1971 اقر تشكيل البرنامج بالقرار رقم (2659) كما أقرت الجمعية العامة في هذا القرار المبادئ التوجيهية لبرنامج متطوعي الأمم المتحدة.
العمل التطوعي عربيا والمنظمات الأهلية
مع نهاية الحرب الباردة شهد الوطن العربي تكاثرا في عدد المنظمات العربية الأهلية سواء في دول المشرق العربي أو دول المغرب العربي أخذت هذه المنظمات تمارس أدوارا في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.
وقد شهدت المنظمات العريبة غير الحكومية تصاعدا في أعدادها خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، حيث تزايد أعدادها بتوسيع نطاق عملياتها وموازناتها وتزايد أعداد العاملين فيها.
وتتنوع أنشطة المنظمات العربية الأهلية، بحيث تأتي في الطليعة المساعدات الخيرية تليها أنشطة الأطفال فالخدمات الصحية والتدريب، وكذلك الأنشطة الثقافية والأدبية والدينية وأنشطة الشباب والأنشطة النسائية والتنمية المدنية والريفية، وتتركز معظم المنظمات الأهلية في الحواضر الكبرى حيث توجد 70% منها في المدن بينما توجد في الريف30% منها فقط، حيث يسيطر البعد الخيري على خدمات المنظمات بشكل كبير والمرتكز على المساعدات المالية والعينية، مع إغفال للبعد التنموي، ويفسر ذلك بسبب عدة عوامل أهمها اتساع رقعة الفقر وتزايد الحروب، علاوة على الأساس الديني مما يدفع المنظمات للأخذ بالمفهوم السائد لعمل الخير والإحسان.
نشأة العمل التطوعي بدولة الإمارات العربية المتحدة
لقد أولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة اهتماما كبيرا في تنظيم العمل التطوعي بدولة الإمارات العربية المتحدة حيث تم إصدار القانون الاتحادي رقم (6) سنة 1974 وتعديلاته بالقانون (20) لسنة 1981 بشأن الجمعيات ذات النفع العام وتضمن القانون الكثير من الأمور المتعلقة بتنظيم العمل بتلك الجمعيات وقد حدد القانون الأنشطة التي تمارسها الجمعيات بستة أنشطة وعلى هذا الأساس قسمت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الجمعيات ذات النفع العام إلى ثماني فئات، حيث وصل عدد الجمعيات ذات النفع العام المشهرة بالدولة حتى نهاية عام 2001 نحو ( 114 ) جمعية وذلك كما هو مبين في الجداول التالية:
جدول توضيحي لعدد وانتشار الجمعيات في دولة الإمارات لعام 2001
يراجع الموقع :
http://www.inoad.org.ae/homaid.htm
كما هو واضح من الجدول فان اكثر نسبة لجمعيات النفع العام موجودة في إمارة أبو ظبي وبنسبة 33.3%، واقل جمعيات النفع العام انتشارا كانت في إماراتي عجمان وأم القيوين وبنسبة 4.4% لكل واحدة.
كما يظهر الجدول أن اكثر الفئات انتشارا هي جمعيات الفنون الشعبية وحازت على نسبة 25.5% من مجمل جمعيات النفع العام بالدولة، واقلها الجمعيات الدينية وعددها 3 جمعيات وبنسبة 2.6% من كافة الجمعيات البالغ عددها 114 جمعية.
جدول توضيحي لمجموع الإيرادات والمصروفات للفئات بالدرهم لعام 2001
يراجع الموقع
• تمثل مصروفات جمعيات الخدمات الإنسانية ما نسبته 87% تقريبا من مجموع المصروفات الكلي لجمعيات النفع العام حسب الجدول أعلاه.
• يبلغ مجموع دعم الدولة للجمعيات ذات النفع العام لسنة 2001 ما مقداره 6.550.000 درهم. وهو ما يشكل تقريبا 2.5% من مصروف الجمعيات الفعلي.
أهمية العمل التطوعي
لا شك أن للعمل التطوعي أهمية كبيرة وجليلة تؤثر بشكل إيجابي في حياة الفرد والأسرة والمجتمع، ومن تلك الإيجابيات والآثار تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأحوال المعيشية، والحفاظ على القيم الإسلامية وتجسيد مبدأ التكافل الاجتماع، واستثمار أوقات الفراغ بشكل امثل
ويعتبر العمل التطوعي تجسيدا عمليا لمبدأ التكافل الاجتماعي، باعتباره يمثل عن مجموعة من الأعمال الخيرية التي يقوم بها بعض الأشخاص الذين يتحسسون الآم الناس وحاجاتهم الأمر الذي يدفعهم إلى تقديم التبرع بجهودهم وأوقاتهم وأموالهم لخدمة هؤلاء الناس، طلبا لتحقيق الخير والنفع لهم.
قواعد أسس العمل التطوعي
يعتبر العمل التطوعي توظيفا للطاقات في كل المجالات الإنسانية والاجتماعية دون تمييز بين جميع الفئات الاجتماعية بغرض الارتقاء بالمجتمع دون انتظار مردودا ماديا، وعلى هذا الأساس يحدد تعريف العمل التطوعي إطارا واضحا لمسألة التطوع وفق عدة قواعد تتمثل بما يلي:
- يجب توفر الرغبة والاختيار الحر بالعمل التطوعي
- إن التطوع توظيف امثل للطاقات البشرية أو المادية وتسخيرها لخدمة المجتمعات
- إن العمل التطوعي لا يميز بين الفئات الاجتماعية وينطلق من مبدأ المساواة العدالة
- إن العمل التطوعي يعطي أهمية للإنسان وتنميته بالطرق الإيجابية التي تكفل الارتقاء والنهوض به.
جمعية متطوعي الإمارات : النشأة والأهداف
تأسست جمعية متطوعي الإمارات في دولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 11 ديسمبر 1996 أشهرت لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتاريخ 13 نوفمبر 1997 وذلك بناء على القرار رقم (820).
وتمثل الجمعية إحدى جمعيات النفع العام حديثة العهد بالدولة، والتي تعمل كغيرها من الجمعيات الأهلية لغرس روح العمل التطوعي بين أفراد المجتمع وتنميته، يضمن تحقيق إنجازات تخدم الوطن والمواطن.
حيث جاء تأسيسها نتيجة لجهود تطوعية وضعت نصب أعينها تحقيق جملة من الأهداف تركز على ترسيخ مفهوم وأهمية العمل التطوعي بين أبناء المجتمع، وبكافة الإمكانيات المتاحة لها .
أهداف الجمعية :
تستند الجمعية على جملة من الأهداف تحدد لها سير عملها وبين الخطة الاستراتيجية لعملها وتتمثل بما يلي:
1 – تطوير العمل التطوعي في دولة الإمارات وتنظيمه ومساعدة المؤسسات والجمعيات الحكومية والأهلية على أداء رسالتها من خلال العمل التطوعي.
2 – إتاحة الفرصة لأفراد مجتمع دولة الإمارات للتطوع في مجال الخدمات العامة من خلال التوعية والتدريب وتنظيم الأداء ووضع نظام معلوماتي متكامل عن المتطوعين وطرق اختيارهم وتدريبهم وتوجيهيهم إلى مختلف مجالات العمل في مجال الخدمات العامة.
3 – تقديم المشورة للراغبين في التطوع فيما يتعلق بأنواع وطبيعة الأعمال التطوعية مما يمكن المتطوع من اختيار ما يناسب استعداداته وقدراته وميوله من أعمال تطوعية.
4 - تقديم المشورة لمختلف المؤسسات فيما يتعلق بشؤون المتطوعين ووضع خطط التدريب اللازمة والإشراف المناسب، إضافة إلى التنسيق بين رغبات المتطوعين واحتياجات المؤسسات العامة من الجهود التطوعية.
5 – تبادل المعلومات والخبرات في مجال العمل التطوعي مع الجمعيات المماثلة عربيا ودوليا وبشتى الوسائل والسبل المتاحة، ومنها تنظيم المؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية وإصدار المطبوعات وعقد الندوات والحلقات الدراسية وورش العمل وغيرها من الأعمال التطوعية المشتركة.
منهجية عمل جمعية متطوعي الإمارات :
تعمل الجمعية من خلال عدة خطوات في رسم خطوط منهجية عملها حتى تستطيع تحقيق الأهداف المناطة بها وحتى تستطيع إيصال رسالتها وتحقيقها من خلال النقاط التالية:
1. إذكاء الوعي الاجتماعي لدى أفراد المجتمع واستشارتهم وتعبئتهم ودعوتهم للتطوع في المؤسسات والهيئات بدولة الإمارات عن طريق مشروع وطني وشعبي بتوضيح أهمية وجدوى الجهود التطوعية وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
2. تلقي طلبات أو رغبات المتطوعين وتسجيلهم بناء على منظومة معلوماتية متكاملة.
3. تصنيف طلبات المتطوعين حسب الرغبة وطبيعة التخصص مما يجعل الاستفادة تتم بطريقة افضل عن طريق توظيف الجهود التطوعية.
4. حصر حاجات الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية بدولة الإمارات والمجالات والأنشطة التي تحتاج إلى متطوعين فيها، وذلك من خلال إيجاد علاقة مستمرة مع هذه المؤسسات وتشجيعها على تحديد احتياجاتها من المتطوعين.
5. التنسيق بين رغبات المتطوع من جانب وحاجة هيئات ومؤسسات الدولة الحكومية والأهلية من المتطوعين، وذلك في ضوء رغبات المتطوع واحتياجات الهيئات والمؤسسات أو المجالات والأنشطة التطوعية.
6. تدريب المتطوعين على الأعمال والمهان والتخصصات المختلفة لرفع مستوى الأداء لديهم، وضمان بذل الجهد الجيد والمناسب لإنجاز المهام والأعمال التي سوف تسند إليهم ويمكن أن تمول هذه الدورات التدريبية من الهيئات والمؤسسات المستفيدة من المتطوعين.
7. إسناد الأعمال إلى المتطوعين، بحيث يبدأ المتطوعون من ممارسة الأعمال التي أسندت إليهم في الهيئات التي تم توزيعهم عليها والتي سبق أن تدربوا على أنشطتها وبرامج عملها
8. متابعة جهود المتطوعين في هيئات ومؤسسات الدولة ومساعدتهم على التكيف وتذلل العقبات التي تصادفهم وتشجيعهم على الاستمرار في أعمال التطوع مع إيجاد نظام الحوافز لإتقان الهمل والتطور فيه.
9. إصدار نشرات دورية إحصائية وتعريفية عن التطوع من واقع البيانات المتوفرة لدى الجمعية بما يتيح توضيح نوعية المجالات التي تعاني من عجز الأيدي العاملة التطوعية، والاتصال بممثلي الجماعات المهنية المتخصصة لاستشارتهم وتشجيع التطوع فيما بينهم.
10. تخصيص جائزة للعمل التطوعي المتميز والمؤسسة التطوعية وذلك دعما لمسألة العمل التطوعي وتكريما للمتطوعين، وهي تحتضن حاليا جائزة الشارقة للعمل التطوعي والتي تحظى برعاية مباركة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
11. دعم وترسيخ مفهوم العمل التطوعي لدى الأجيال الناشئة عن طريق برنامج "متطوع المستقبل" لكي يساهم من خلال المدارس والمؤسسات التربوية على نشر هذه القيمة الإيجابية.
12. دعم التواصل مع المؤسسات العربية والدولية للاستفادة من التجارب التطوعية الناجحة ونقلها إلى مجتمع دولة الإمارات.
13. القيام بإجراء البحوث والدراسات المتخصصة في مجال العمل التطوعي وإصدار المجلات المتخصصة بما يساهم في إثراء المكتبة العربية في هذا المجال.
إن منهجية العمل والبرنامج الذي وضعته الجمعية سوف يرتقي بالعمل التطوعي في دولة الإمارات بلا شك، حيث تعتبر جمعية متطوعي الإمارات من أولى الجمعيات في الوطن العربي التي تهدف مباشرة إلى دعم العمل التطوعي والعمل على تطويره.
فلقد استطاعت الجمعية التقدم خطوات نحو الأمام منذ تأسيسها وان تضع لها قدما بين مختلف المؤسسات الأهلية بالدولة لتكمل بناء العمل التطوعي من خلال مجموعة متواضعة من الإنجازات قامت بها كان أهمها تنظيم المؤتمر الأول والثاني والثالث للتطوع تزامنا مع اليوم العالمي للتطوع الذي يصادف يوم 5 ديسمبر من كل عام، إضافة إلى تنظيم العديد من الندوات والمحاضرات التعريفية والاجتماعية، ومشاركتها في عدد من الفعاليات والندوات العلمية والتطوعية، وإصدارها لمجموعة من المطبوعات والإصدارات ومن أهمها دليل الجمعيات ذات النفع العام. كما عملت يدا بيد مع مختلف المؤسسات الحكومية والأهلية داخل الدولة وخارجها لبناء شبكة من العلاقات تدعم مسيرة الجمعية نحو الأمام وفق العمل الجماعي المشترك.
وتم تكليفها بتنظيم واحتضان جائزة الشارقة السنوية للعمل التطوعي وحصولها على مقر دائم على قناة القصباء المائية بمدينة الشارقة مثلها مثل العديد من الجمعيات ذات النفع العام بمكرمة مشهودة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حفظه الله.
التجربة في الميزان
سوف نعمل على تقييم تجربة العمل التطوعي في الميزان من خلال استعراض عدة نقاط تمثل أركان العمل التطوعي التي من خلالها يتبين مدى التقدم والنجاح في هذه التجربة، وكما يلي:
¨ انتشار جمعيات العمل التطوعي
انتشرت جمعيات العمل التطوعي في الدولة حتى وصل عددها في عام 2001 إلى نحو 114 جمعية مقسمة على ثماني فئات، هذا بالإضافة إلى أن هناك جمعيات تطوعية نوعية تعتبر السباقة في إشهارها على مستوى الوطن العربي، وبدأت عملها بدولة الإمارات كأولى جمعيات النفع العام على المستوى العربي.
¨ المظلة التي تمثل الجمعيات التطوعية
تم إصدار القانون الاتحادي رقم (6) سنة 1974 وتعديلاته بالقانون (20) لسنة 1981 بشأن الجمعيات ذات النفع العام وتضمن القانون الكثير من الأمور المتعلقة بتنظيم العمل بتلك الجمعيات، وقد أوكل لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية متابعة مهام الجمعيات ذات النفع العام بحيث أصبحت المظلة التي تنظم شؤونها.
ويضم قانون الجمعيات ذات النفع العام بالإضافة إلى الكثير من الإيجابيات، سلبيات عديدة حيث يشمل هذا القانون كافة الجمعيات بمختلف تخصصاتها وفئاتها الأمر الذي يحتم وجود قوانين فرعية أو تفسيرات تخدم كل فئة من الفئات بشكل خاص وذلك لاختلاف أهدافها ومهام عملها.
¨ فاعلية الدعم الرسمي
لقد وفرت الدولة دعما إداريا لعمل الجمعيات التطوعية وفق أحكام إدارية، كما هو الحال في الجمعيات التي أشهرت في إمارة الشارقة، كما وفرت الدولة التربة الخصبة والرصيد الكافي لعمل تلك الجمعيات وتطور مجالاتها، الأمر الذي ساعد كثيرا في استمرار نشاطها وتقدمها
¨ انخفاض الدعم المادي
كما أشرنا سابقا يبلغ مجموع دعم الدولة للجمعيات ذات النفع العام لسنة 2001 ما مقداره 6.550.000 درهما. وهو ما يشكل تقريبا 2.5% من مصروف الجمعيات الفعلي والبالغ 262.889.133 درهما. وهذا الدعم يعتبر محدودا جدا بحيث لا يكاد يغطي النفقات الإدارية للجمعيات.
من جهة أخرى يعتبر دعم الدولة لجمعيات النفع العام متدني جدا مقارنة بالدعم الذي توفره دول العالم المتقدم للعمل التطوعي، بحيث لديها صناديق وملاءات مالية عالية قد تشكل بعضها ميزانية إحدى الدول العربية سنويا.
¨ انخفاض عدد المنتسبين للجمعيات :
إن انخفاض عدد المشاركين في عضوية الجمعيات ذات النفع العام واضحا جدا، وهذا الأمر ملاحظ في انخفاض عدد الحضور في الأنشطة المختلفة للجمعيات من ندوات ومؤتمرات أو من خلال حضور اجتماعات الجمعيات العمومية والتي يتعذر أحيانا كثيرا انعقادها بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لها.
¨ الافتقار إلى برنامج عمل واضح
اخذ نشاط بعض الجمعيات التطوعية طابعا موسميا أو حدثيا، بحيث تتفاعل تلك الجمعيات مع حدث معين أو مناسبة محلية أو دولية تقوم من خلالها بتنظيم إحدى النشاطات والبرامج المتعلقة بهذه المناسبة، وهذا الأمر واضح عند تزامن مناسبات دولية أو إقليمية أو محلية والأيام والمناسبات العالمية.
لذا فان اغلب الجمعيات تفتقر إلى برنامج عمل واضح ضمن جدول زمني يعكس مدى النشاط والهداف التي يمكن أن تحققها، أو تعمل على تطور نوعي في نشاطاتها.
¨ محدودية التفاعل مع المؤسسات الرسمية
إن تفاعل المؤسسات الرسمية مع الجمعيات التطوعية بالدولة محدود جدا، سواء على الصعيد المالي أو الإداري، أو المشاركة والتفاعل معها بشكل عام.
كما أن هناك ازدواجية وتضارب بين عمل الجمعيات التطوعية وبين بعض المؤسسات الرسمية مثل (جمعية المعلمين مع وزارة التربية والتعليم، جمعية الحقوقيين مع وزارة العدل .. الخ ) وهذا التضارب قد يؤدي إلى فتور في العلاقة بين هذه المؤسسات والجمعيات الأمر الذي ينعكس سلبا على نشاطات وبرامج تلك الجمعيات.
¨ هامشية العلاقة مع المؤسسات الإعلامية
قد تبدوا العلاقة بين الجمعيات التطوعية والمؤسسات الإعلامية جيدة في إطارها الشكلي اكثر من مضمونها الفعلي والمعلوماتي، وهذا يحتاج من الجمعيات نفسها تفعيل الدور الإعلامي فيها، بالإضافة إلى ضرورة فهم المؤسسات الإعلامية لدور الجمعيات، وقد يتطلب الأمر وجود إعلاميين متخصصين في مجال الجمعيات التطوعية، كالإعلام البيئي مثلا أو الإعلام التربوي ..
¨ ضعف العلاقات مع المؤسسات الدولية
تفتقر معظم الجمعيات التطوعية إلى علاقات واضحة مع المؤسسات الدولية ذات الاختصاص في هذا المجال، إذ تنحصر معظم علاقاتها بين لقاءات جانبية أو لقاءات إقليمية وعربية محدودة فقط.
وهذا الأمر يؤثر على مدى الاستفادة من التجارب والخبرات الدولية، كما يؤثر على حضور تلك الجمعيات على المستوى الدولي ومشاركتها في البرامج والنشاطات الدولية.
الخاتمة والتوصيات
إن العمل التطوعي هو ثروة عامة وليست حكرا لأحد، إن التحدي يكمن في توظيف رأس المال الاجتماعي (المتطوعين) في ثورة علمية ثورة كفاءات وتقنية وسلوك والتي بدونها لا يمكن تنفيذ السياسات التي تقوم على البحث العلمي والمشاريع التي تخدم المجتمعات.
إن العمل التطوعي خلال هذه الفترة يحتاج اكثر ما يحتاجه إلى متطوعين ذوي مواصفات خاصة متسلحين بالعلم والمعرفة يمتلكون المواهب والقدرة على الإرشاد والتوجيه والعمل والحرص على الصالح العام، كما يتطلب الأمر من المؤسسات المعنية العمل على تدريب المتطوعين وإعدادهم طبقا للتطورات والتغيرات السائدة بهدف رفع كفاءتهم ومقدراتهم.
ومن هذا المنطلق فإنني أورد بعض التوصيات التي من شأنها تعزيز رفعة العمل التطوعي والمتطوعين وذلك من خلال ما يلي:
* ضرورة دعم الدولة الرسمي للعمل التطوعي بشكل دائم ومستمر من خلال الدعم المادي والتنظيمي والتشريعي.
* ضرورة دعم ومؤازرة المؤسسات الأهلية ماديا ومعنويا وبشريا وتقديم التسهيلات اللازمة لها.
* على الجمعيات الأهلية بناء قاعدة علاقات وتعاون فيما بينها وبين أفراد المجتمع من خلال التعرف عن قرب على أولويات واحتياجات المجتمع من المشاريع التنموية، مما يمكنها من نقل صورة واضحة لأصحاب القرار والمؤسسات الحكومية.
* تعاون القطاع الخاص مع الجمعيات ذات النفع العام والعمل على دعمها ماديا بما يتناسب وخدمات تلك الجمعيات والعمل على وضع هذا الدعم ضمن إطار قانوني.
* تعاون المؤسسات فيما بينها وبشكل تكاملي لدعم العمل التطوعي ونشر وترسيخ روح العمل المشترك وتبادل الخبرات والمعلومات.
* تأصيل القيم والمبادئ القومية الوطنية من خلال ثقافة سياسية تعمل على ترسيخ العمل التطوعي وتفعيله بين أفراد المجتمع والمؤسسات.
والله ولي التوفيق،،،
------------
(*) ورقه عمل مقدمه إلى المؤتمر الدولي السابع : إدارة المؤسسات الأهلية والتطوعية في المجتمعات المعاصرة
قناة القصباء 17 – 18 ديسمبر 2002 الشارقة - دولة الإمارات العربية المتحدة


دور المؤسسات الأهلية في رفع مستوى العمل التطوعي (خليجياً)
 
 
بقلم: جعفر محمد العيد
jaf@gawab.com
 
قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}(1){وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}(2)
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(3)
{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُورًا}(4).
إن أي عمل تقوم به المؤسسات الأهلية الخيرية.. هي من الأعمال التطوعية في سبيل رفعة مجتمعاتنا، فهؤلاء البشر بأعمالهم الخيرية يعطون للحياة نكهة مختلفة، ففي ظل الزحف المادي الجارف الذي يكتسح الأخضر واليابس من حياتنا، وفي ظل التعاملات المادية الجافة التي لا تعطيك شيئاً إلا وتأخذ منك مقابله أشياء أخرى.
ينطلق هؤلاء البشر بروح الملائكة، وتضحيات الأولياء والصالحين، يقدمون لنا هذه الأعمال الخيرية، طالبين بذلك وجه اللَّه سبحانه وتعالى.
ولذلك يستحقون الأوصاف الإلهية في القرآن ،التي ذكرنا القليل منها.. وما أعذب معنى الآية في سورة الإنسان التي يتحدث عن هؤلاء، الذين يطعمون الطعام في حب اللَّه المساكين وما شابهه، ولا ينتظرون منهم أي مردود لتشكل بالضبط المعنى الصحيح للتطوع .
تعريف التطوع :
فالعمل التطوعي هو: تقديم العون إلى شخص أو مجموعة أشخاص، يحتاجون إليه، دون مقابل مادي أو معنوي.
أما الدكتور سيد أبو بكر حسانين (5) فيقول: إن التطوع هو ذلك المجهود القائم على مهارة أو خبرة معينة والذي يبذل عن رغبة واختيار بغرض أداء واجب اجتماعي وبدون توقع جزاء مالي بالضرورة.
والتطوع مسألة عالمية تحدثت عنها كل الديانات السماوية وجميع الدساتير الأرضية.
ولكن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ممثلاً للدين الإسلامي هو أعظم رجل تحدث عن هذا الجانب وطبّقه في حياته، وجاءت الآيات القرآنية الكثيرة، والأحاديث النبوية الشريفة التي تحدثت عن ذلك.
وعندما نسوق بعض الآيات والأحاديث في هذه الأوراق، إنما نورد ذلك قاصدين القول بأن التطوع هو أحد الأمور الهامة جداً في الحياة الاجتماعية، والتي تمثل روح الإسلام في حمايته لأفراد مجتمعه، ونجد أن هذا الموضوع يلقى ترحاباً وتطبيقاً عند الغربيين أكثر من عالمنا الإسلامي على الرغم من احتياجات البشر لدينا هي أكثر من العالم الغربي.
إن عظمة أمر التطوع هو أن اللَّه اعتبر أيما إنسان قام بعمل خير لأخيه الإنسان، كأنما قدم العمل إلى اللَّه سبحانه وتعالى واللَّه هو الذي سيجازيه عليه، وهو أمر دلت عليه الآيات القرآنية الكريمة وأحاديث الرسول وأهل بيته وصحابته عليهم السلام.
جاء في القرآن الكريم دعوة إلى الخير، وتعبير غاية في الجمال: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(6) {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}(7). وفي مكان آخر يأمر اللَّه سبحانه وتعالى بالإنفاق ثم يعقبها بأن هذا الإنفاق يلقى مردوده من الباري عز وجل أضعافاً مضاعفة، وأكثر من ذلك.. ألا وهي المغفرة.
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ}(8)
إن عدم تطبيق التطوع في حياتنا ليس راجعاً (في الواقع) بجميع أسبابه إلى زهد المسلمين عن العمل للآخرين، وإنما هناك أسباباً موضوعية أدت إلى تناقص أعداد المتطوعين في السنوات الأخيرة.
جاء في الأثر عن أبي بصير قال: "سمعت أبا عبد اللَّه الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: إن عيسى روح اللَّه مر بقوم مجلبين فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح اللَّه؛ إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه (أي تتزوجه).
قال: يجلبون اليوم ويبكون غداً. فقال قائل منه: ولِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: لأن صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه. فقال القائلون بمقالته (أي المؤمنون بكلامه): صدق اللَّه وصدق رسوله، وقال أهل النفاق: ما أقرب غداً.
فلما أصبحوا جاؤوا فوجودها على حالها لم يحدث لها شيء. فقالوا: يا روح اللَّه إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت، فقال عيسى عليه السلام: يفعل اللَّه ما يشاء، فاذهبوا بنا إليها فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها فقال له عيسى عليه السلام: استأذن لي على صاحبتك، قال: فدخل عليها فأخبرها أن روح اللَّه وكلمته بالباب مع عدّة قال: فتخدرت فدخل عليها فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه؟ قالت: لم أصنع شيئاً إلاّ وقد كنت أصنعه فيما مضى، إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فَنُنِيلَهُ ما يقوته إلى مثلها، وإنه جاءني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغل فهتف فلم يجبه أحد ثم هتف فلم يُجَبْ حتى هتف مراراً فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى نِلْتَهُ كما كنا ننيله فقال لها: تنحي عن مجلسك فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة (أي مثل جذع شجرة أو نخلة) عاضٌّ على ذنبه، فقال عليه السلام: بما صنعت صرف عنك هذا"(9).
وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: "مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: السام عليك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليك، فقال أصحابه: إنما سلّم عليكم بالموت، فقال: الموت عليك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك رددت، ثم قال النبي: إن هذا اليهودي يعضه اسود في قفاه فيقتله. قال فذهب اليهودي فاحتطب حطباً كثيراً فاحتمله ثم لم يلبث أن انصرف. فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ضعه فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود فقال: يا يهودي ما عملت اليوم، قال ما عملت عملاً إلاّ حطبي هذا حملته فجئت به وكان معي كعكتان فأكلت واحدة وتصدقت بواحدة على مسكين، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بها دفع اللَّه عنه، وقال: إن الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان"(10)
وهذه دعوة من رسول اللَّه للتصدق حيث جاء في الحديث الشريف أن امرأة سوداء كانت تقمُّ المسجد (11) ففقدها رسول اللَّه فسال عنها فقالوا: ماتت، قال: "أفلا كنتم آذنتموني" فكأنهم صغروا أمرها، فقال: دلوني على قبرها، فدلوه فصلّى عليها، ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن اللَّه تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم" (12)
إن هذه الأفعال تحثنا حثاً على التطوع في سبيل اللَّه، كما فعلت هذه المرأة السوداء ونالت كل هذا التقدير من رسول اللَّه.
والمؤسسات الأهلية تستطيع جلب المواطنين إلى عمل الخير، وتنظيم الأعمال التطوعية، وهناك مسؤولية أكبر.
1- استثارة الناس وجذبهم للتطوع لعمل الخير.
2- تنظيم أعمال التطوع.
3- تدريب المتطوعين.
4- زيادة فائدة التطوع.
أنواع الأعمال التطوعية:
كما هو معروف أن المتطوعين ليسوا سواء، فمن الناس من يمكن أن يقوم بمساعدة العجزة، أو زيارة المرضى، ومنهم من يستطيع أن يقدم المشورات المجانية، مثل المهندسين والمحامين، ومنهم من يستطيع أن يعمل في اللجان العاملة في المنظمات الاجتماعية، والمؤسسات التطوعية، وآخرين يستطيعون تقديم المعونة إلى المنظمات والجمعيات، لتوزيعها على مستحقيها.
خلاصة يمكن القول: إننا يمكن أن نصنف المتطوعين إلى مجموعة أصناف:
1- متطوعون بالمال فقط.
2- متطوعون بالجهد فقط.
3- متطوعون بالجهد والخبرة.
4- متطوعون بالوقت.
5- متطوعون بالجهد والوقت والمال.
ولكن الدكتور حسانين (13) يعطينا تقسيماً آخر للعمل التطوعي حيث قسمه إلى ثلاث مستويات:
1- مستوى رسم السياسة.
2- مستوى الإدارة.
3- مستوى تقديم الخدمات.
ويضيف: يمكن القول بأن المتطوع يشترك بالنصيب الأكبر في مستوى رسم السياسة، فمن الواضح أن المناصب السياسية لا تملأ في الهيئات الأهلية أو الحكومية طبقاً لدرجة التعليم أو المعرفة المهنية أو المركز الاجتماعي، فهذه وظائف تسند إلى مواطنين بواسطة آخرين، ولا مجال هنا لمناقشة قيمة المعرفة المهنية بالنسبة لمن يشغلون هذه المناصب حيث لا تؤخذ هذه المعرفة في الاعتبار عند اختيار شاغليها، والمحك هنا عند الاختيار هو القدرة على تحمل المسؤولية العامة وليس التخصص في مجال معين.
والواقع أن هذا الأمر صحيح، فما فائدة أن يملك شخص معين شهادة رفيعة، ولكن ليس لديه الاستعداد لخدمة المجتمع؟ ما تعودنا عليه في (خليجنا العربي) أن الناس يبقون أوفياء لمن يخدمهم، وفي بعض الأحيان، كما دلت التجارب أن الناس عند اختيارهم لشخص معين ينظرون إلى أسرته وسمعتها الحسنة، وماذا قدمت هذه الأسرة للبلاد، فتقديراً لهذا الشخص نابع من تقدير المواطنين للدور الحسن الذي لعبته أسرته.
مصادر التطوع:
يمكن الحصول على المتطوعين من مصادر متعددة مثل:
1- بعض سكان المجتمع الذين يتحسسون واجبهم.. أو أنهم مارسوا بعض أعمال الخير في المجتمع.
2- الطلاب على مختلف مستوياتهم، خصوصاً أولئك الطلاب الذين يدرسون العلوم الاجتماعية، وبالأخص طلاب تخصص الخدمة الاجتماعية، لأنهم أكثر إدراكاً لحاجة المجتمع للتطوع.
3- أعضاء ينتمون إلى مجالس أسرية، أو تجمعات شبابية.
4- النجوم والأبطال الرياضيين الراغبين في تقديم أعمال معينة لمجتمعهم.
5- أعضاء الهيئات الدينية أو التنظيمات السياسية في البلاد المسموح لها بالممارسة الديمقراطية.
6- قد تستفيد بعض المنظمات من الجهود التطوعية لبعض من الذين استفادوا من خدماتها.
7- تجنيد متطوعات من النساء، فقد أثبتت التجارب في العالم، أن النساء أقدر على العطاء في مجال التطوع أكثر من الرجال، قد يكون ذلك بسبب كثرة النساء اللاتي تَيَتَّمْنَ، وترملن، بعد الظروف التي خاضتها الشعوب الأوروبية، والأمريكية واليابانية جراء مرور حربين عالميتين عليهم، ومجموعة من الكوارث الطبيعية، التي أودت بكثير من الرجال، وتركت الفرصة قائمة إلى النساء.
وثمة فكرة.. تقول: إن النساء اللاتي ينتمين إلى عوائل (أسر) كبيرة أو متوسطة الحجم هن أقدر على تنظيم أوقاتهن، وأكثر عطاءً من غيرهن، ولكن للأسف الشديد لا تزال المرأة تعاني من عدم السماح لها حتى في المشاركة بعمل الخير.
علما إن الدين الإسلامي حث الجميع (نساءً ورجالاً) على بذل الجهد والمال في سبيل رفعة المجتمع وعلو شأنه.
شروط التطوع:
من المفضل (في مجال عمل الخير) ألاَّ يكون هناك شروطاً مسبقة للتطوع؛ لأن العمل التطوعي، يمكن حسابه في المجتمع المسلم في صالح الأعمال الخيِّرة للفرد، أما بالنسبة لغير المسلم فإن مثل هذه الأعمال تعد جانباً من خدمة المجتمع ومساعدة أفراده، الذين ساءت ظروفهم وأحوالهم بهم، وقد تكون هذه الأحوال وهذه الظروف من نصيبك أو مما تصادفه في فترة من فترات حياتك. ولكن من المفضل:
1- أن يكون لدى المتطوع وقت يبذله للعمل التطوعي.
2- أن يكون ذا صحة جيدة يمكن أن يقوم بالمجهود المطلوب منه.
3- أن لا ينتظر الأجر المادي، وإنما يقوم بذلك العمل قربة إلى اللَّه تعالى أو خدمة لمجتمعه.
4- يفضل من لديه خبرة في المجال الذي يرغب التطوع فيه، أو أن تعمل المؤسسات على تدريبه على ذلك.
5- أن يكون إنساناً صالحاً ذا سمعة حسنة، لأن الأعمال التطوعية تحتاج للصالحين ليكونوا قدوة حسنة للآخرين.
6- مقدرة هذا الفرد على العمل مع الآخرين وعدم الصراع معهم.
وفي الواقع فإن التطوع بشكل عام يحتاج إلى ترتيب أكثر وتخطيط. وفي الدول الغربية هناك مكاتب للتطوع، يمكن أن تدرس إمكانيات الفرد ومن ثم توجهه للمكان المناسب له، وحسب الوقت الذي يحدده، ولكن ذلك مرتبط أيضاً بعدة أمور، أهمها أن الناس هناك أوقاتهم منتظمة، حياتهم منظمة أكثر، يعرفون متى يعملون، ومتى يستريحون، أما عالمنا فلا زال يعاني من كثير من الإرباكات الحياتية ونقص حاد في الخدمات الأمر الذي جعل أوقات الإنسان مهدورة نتيجة لمجموعة من الأسباب:
1- أحدها: ضياع وقت الإنسان على توفير الأمور الخدماتية إلى منزله، وسيارته، ومزرعته… الخ.
2- والأمر الآخر: وجود العديد من الارتباطات الأسرية والاجتماعية للفرد الخليجي تجاه أهله، وتجاه أصدقائه، فنحن مجتمع لا نزال نتحلى بصفات في الأصل حميدة وجيدة، ولكنها في كثير من الأحيان تكون على حساب وقت الإنسان وراحته وبرنامجه اليومي.
فالفرد الخليجي (سواء كان رجلاً أو امرأة) إذا أراد أن ينخرط في سلك التطوع، فإنه في الواقع يبذل جهداً غير عادي من أجل التخلص من كثير من الارتباطات التي تشكل أحد صعوبات، ومعوقات، انتظام التطوع.
3- هناك أمر ثالث أيضاً: وهو انتظام أماكن وبرامج الترويح في الدول الغربية، الأمر الذي نفتقده في العالم العربي.
التدريب والإشراف على المتطوعين:
يحتاج بعض المتطوعين إلى التدريب على مهماتهم، وهناك أعمال تطوعية لا تحتاج فعلاً إلى تدريب.
إذاً فعلى المؤسسات الأهلية، بالتعاون مع برامج المؤسسات الحكومية والكفاءات في المجتمع المحلي العمل على تدريب المتطوعين وزيادة مقدرتهم على أداء الأعمال الخيرية.
ويحتاج المتطوع إلى بعض التوجيه عند قيامه بالأعمال المختلفة، وفي الواقع يحتاج العمل التطوعي وكل أعمال المنظمات الأهلية إلى إعادة نظر، لأنه ومن الواضح أن مجال التطوع وعدد المتطوعين قد انكمش كثيراً، ولذا فمن الواجب بذل جهود كبيرة لتشجيع التطوع وإنعاشه، ولإعداد وتدريب المتطوعين اللازمين للقيام بواجباتهم .
إضافة إلى إجراء الدراسات الميدانية لمعرفة الأسباب الحقيقية للعزوف عن العمل التطوعي في مجتمع خيِّر ومسلم كالخليج العربي.
أسباب العزوف عن العمل التطوعي:
والواقع أن ابتعاد الناس عن التطوع والعمل التطوعي، لا يمكن إرجاعه إلى سبب واحد، وإنما هناك مجموعة أسباب وظروف اجتماعية تكاتفت وكونت هذا الصدود عن العمل التطوعي.
1- التطور الحضاري والنمو المادي للمجتمعات الخليجية، فكما أن للنمو الاقتصادي فوائده الكثيرة، فإن له مضاره، ومثالبه، ومن هذه المثالب أنه كلما زادت درجة الحضرية والمادية ضعف الجانب القيمي، وكما يقول ابن خلدون: الناس وفي مسيرتهم من البداوة إلى الحضارة وعندما يسود وضع الرفاه ورغد العيش، ويتجه الناس إلى إتقان الصنائع والمهارات والتأنق في المأكل والمشرب والملبس والمسكن.. عندها تضعف العصبية (14). وعندما تضعف العصبية، يسود المجتمع نوع من الارتخاء والميوعة، ويبدأ المجتمع بالانهيار.
2- وكمجتمع وعندما تحولنا أيضاً من المرحلة الاقتصادية المستقرة والتقليدية والتي كانت تسودها بساطة الحياة أيضاً، واتجهنا ناحية المرحلة الاقتصادية المعقدة، والتي تختلف فيها الوظائف، تخلت الأسر عن أدوارها التقليدية والتربوية فضعف الوازع الديني لدى الجيل الجديد.
3- زيادة متطلبات الحياة المادية وتعقدها جعل الناس مشغولين إلى درجة كبيرة بخلاف مجتمع الآباء والأجداد الذي كان يجد فسحة كبيرة من الوقت يستطيع خلالها القيام بواجبه تجاه أهله وجيرانه.
4- التوقعات الكبيرة من الدولة النفطية الحديثة.. فعندما حدثت الطفرة نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من هذا القرن، ورأى الناس ما هو موجود من العائد النفطي، أوكلوا إلى الدولة الكثير من الأمور، لم تكن الدولة قادرة على القيام بها، وبأقل التقادير غير مهتمة بتطبيقها .
5- حداثة مهنة الخدمة الاجتماعية التي لم تكتمل فصولها إلا في القرن التاسع عشر في الدول الغربية، ووصولها متأخرة إلى الدول العربية مواكبة مع مجيء الاستعمار لبلداننا.
6- إضافة إلى هذا وذاك زيادة معدل التفكك الأسري، وتفكك العلاقات والروابط الاجتماعية، نتيجة لما تفرضه حاله الحضرية، التي من سماتها التنقل الدائم، وسيادة الأسر النووية، وذلك تلبية لمتطلبات العمل، والترقي لدى معظم الموظفين خصوصاً أولئك الذين يعملون في الهندسة البترولية، أو يعملون ضباطاً في الشرطة وغيرهم وما تتطلبه مهنهم من الانتقال لسنوات عديدة بعيدين عن أهلهم وذويهم. كل هذا وذاك أبرز ضعفاً في حالة التطوع في مجتمعاتنا الخليجية.
مقترحات إصلاح الوضع التطوعي:
ومن أجل إصلاح الوضع التطوعي في المؤسسات والمنظمات الأهلية نقترح التالي:
1- العمل على استثارة المواطنين عن طريق الإعلام ورجال الدين والكتب، ومواقع الإنترنت بضرورة التطوع ودوره في حياتنا اليومية.
2- وضع خطتين للتطوع الأولى في أي مؤسسة من مؤسساتنا الخيرية، والاجتماعية، والأخرى خطة عامة لجميع المؤسسات العاملة في البلاد، ويمكن تكوينها خليجياً، وعلى مستوى أعلى عربياً، وحتى إسلامياً، تتضمن هذه الخطط المواصفات المطلوبة، والمواقع المطلوبة، وتتضمن أيضاً تدريب المتطوعين.
3- تشجيع المتطوعين وتحفيزهم، بوضع حوافز للعمل التطوعي وعدم الاعتماد على النيات الحسنة، وحب الناس إلى الخير، لكن الحوافز أيضاً لها دور في ذلك.
4- حفظ مكانة المتطوع سواء كان فرداً (هذا المتطوع) أم جماعة، ومساعدته على التكيف وأداء عمله بالوجه الحسن.
5- يضاف إلى هذه النقاط نقاطاً أخرى جاءت كتوصيات في ندوة العمل الاجتماعي التطوعي ودوره في التنمية (15) في مجال تشريعات العمل الاجتماعي التطوعي والتي جاء فيها:
أ- عقد اجتماع عربي في إطار جامعة الدول العربية للخبراء القانونيين من دول الجامعة مع خبراء اجتماعيين ومتطوعين للجنة التشريعات العربية الخاصة بالعمل الاجتماعي التطوعي يطرح على الدول العربية للاسترشاد به في صياغة القوانين.
ب- العمل على بلورة إطار قانوني ملائم للمؤسسات الأهلية العربية، ينسجم مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمبدأ الديمقراطي والتجارب التنموية الخاصة للمؤسسات الأهلية.
ج- منح الجمعيات والهيئات التطوعية في الدول العربية مزيداً من حرية الحركة من خلال ما قد تحتاجه من تعديلات على القوانين القائمة وكافة النصوص التي تحد من انطلاق هذه الجمعيات نحو آفاق التنمية الاجتماعية.
د- منح الجمعيات التطوعية مزيداً من الامتيازات والإعفاءات من الرسوم والجمارك والضرائب أسوة بمشاريع الاستثمار الاقتصادي المحلي الأجنبي باعتبارها استثماراً أجنبياً.
هـ- دراسة توحيد الجهات الإدارية المشرفة على الجمعيات وحصرها في وزارات الشؤون الاجتماعية لما تتمتع به هذه الوزارات من قدرات وإمكانيات بشرية قادرة على الإشراف والمتابعة والتوجيه.
و - تطوير التشريعات المنظمة للعمل الاجتماعي التطوعي بما يتناسب مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وبما يحقق التنسيق والتكامل والفاعلية لهذا القطاع.
ــــــــــــــ
الهوامش:
1- البينة: 7.
2- الحشر: 9.
3- النحل: 90.
4- الإنسان: 9.
5- راجع: سيد أبو بكر حسانين، طريقة الخدمة الاجتماعية في تنظيم المجتمع ، ص 459.
6- البقرة: 245.
7- الحديد: 11.
8- التغابن: 17.
9- راجع الميلاني مرتضى، قصص الأبرار من بحار الأنوار، دار المحجة البيضاء، الطبعة الأولى 1422هـ - 2001م، بيروت، ص17.
10- المصدر السابق، ص18.
11- تقم المسجد: أي تكنسه.
12- متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، راجع التربية الوطنية (كتاب مدرسي) الثالث المتوسط، وزارة المعارف - الرياض، ص79.
13- حسانين: 498.
14- علم الاجتماع، الكتاب المدرسي، الصف الثالث شرعي، طبعة 2001م، وزارة المعارف – الرياض.
15- عقدت الندوة في عمان خلال الفترة 25 - 30 إبريل 1998 ونشرت في شؤون اجتماعية ع 59 عام 15، خريف 98 - 1419هـ
مفهوم ثقافة التطوع وإشكاليته
قد تكون هذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها مفهوم "ثقافة التطوع"، إذ لا نكاد نجده مستعملاً في الخطاب المتداول في هذا المجال، ولذلك فإنه من المفيد تحديد المقصود به وهو "منظومة القيم والمبادئ والأخلاقيات والمعايير والرموز والممارسات التي تحض على المبادرة بعمل الخير الذي يتعدى نفعه إلى الغير؛ إما بدرء مفسدة أو بجلب منفعة، تطوعاً من غير إلزام، ودون إكراه".
إن مفهوم "ثقافة التطوع" بهذا المعنى يقع في منظومة الفكر المادي العلماني على طرف نقيض لمفهوم "الواجب" أو "الإلزام"؛ ولذلك نجدهم يفرقون بين "العمل التطوعي" و"العمل غير التطوعي"؛ ومن ثم بين القطاع الخيري (أو اللاربحي)، وقطاع الأعمال (أو الربحي)، وبين المنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية أو الأهلية.
والأمر جد مختلف في منظومة الفكر الإيماني الإسلامي؛ إذ يتصل التطوع بالفرض، كما تتصل السنة بالواجب اتصالاً وثيقاً، يصل أحياناً إلى حد انتقال العمل الواحد من موقع "التطوع" إلى موقع الفريضة الملزمة، وذلك في الحالات التي عبر عنها الفقهاء بمفهوم "فروض الكفاية"؛ وهي تلك الأعمال التي يتعين القيام بها لمصلحة المجتمع أو الأمة كلها، ويناط ذلك بفرد أو بجماعة منها أو فئة معينة تكون مؤهلة لهذا العمل على سبيل التطوع، فإن لم ينهض به أحد صار العمل المطلوب فرضاً ملزماً، ويأثم الجميع ما لم يقم هذا الفرد أو تلك الفئة أو الجماعة - أو غيرها - بأدائه على الوجه الذي يكفي حاجة المجتمع.
وكلما كان الفرد أو الجماعة أو الفئة أكثر قدرة على القيام بأداء فرض الكفاية على سبيل التطوع وتقاعس عن ذلك، كان نصيبه من الإثم أكبر من غير القادر أو الأقل قدرة منه.
ولم يحظ العمل التطوعي في أي ثقافة أجنبية بمثل المكانة التي حظي بها في الثقافة الإسلامية، ومع ذلك فإن ثقافة التطوع في المجتمع العربي المعاصر تتسم بدرجة متدنية من الفاعلية في معظم البلدان من المحيط إلى الخليج، وتعاني من إشكاليات أربع كل واحدة أعقد من أختها، وهي إشكاليات التسييس، واختلال الأولويات، وجمود الخطاب الفكري وتقليديته في ميدان التطوع، وازدواجية المرجعية المعرفية في هذا الميدان.
وما يلفت النظر هنا هو أن التدني في فاعلية التطوع في معظم المجتمعات العربية يأتي في وقت هي أشد ما تكون فيه حاجة إلى تنشيط فاعليات العمل الأهلي كافة، وفي القلب منها فاعليات العمل التطوعي؛ وذلك لأسباب تعود إلى طبيعة التحولات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها من جهة، ونظراً لصعود موجة الاهتمام العالمي لما يسمى القطاع الثالث أو اللاربحي من جهة أخرى، مع ما يفرضه هذا الصعود من ضرورة التفتيش عما تملكه في مخزونها الثقافي والقيمي من محفزات ودوافع لتنشيط العمل التطوعي وتطويره.
يتحدث كثير من الباحثين والعلماء عن ظاهرة "اللاتطوعية" في المجتمع العربي والإسلامي بصفة عامة، هذا بالرغم من أن ثقافة التطوع في مجتمعاتنا ترتكز نظرياً علي نواة صلبة من عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر وهي التي دفعت المجتمع الإسلامي على مر الزمن أفراداً وجماعات إلى المبادرة بفعل الخير، والسعي طواعية لتقديم العون للآخرين ابتغاء وجه الله تعالى. وقد ارتبطت بهذه النواة الصلبة للتطوع منظومة معرفية واسعة المدى من الأعمال التطوعية التي تبدأ بأبسط الأمور مثل "الابتسامة" في وجه الآخر، و"إماطة الأذى عن الطريق"، وتصل إلى التضحية بالنفس في سبيل الله. وتشتمل هذه المنظومة أيضاً على مفاهيم ومبادئ وأخلاقيات تعلي من شأن عمل الخير والبر والإحسان وإيثار الآخرين على النفس، والاحتساب والجهاد بالمال والنفس وبالكلمة والرأي الذي ينتصر للحق. وبعض هذه المفاهيم تحول إلى مؤسسات كان لها دور كبير في حياة المجتمع الإسلامي، ومن ذلك مفهوم الصدقة الجارية الذي نشأت عنه مؤسسة الوقف بتراثها العريق.
والسؤال هو: لماذا هذا "التدني" في فاعلية التطوع وفي جدواه الاجتماعية في عالمنا العربي؟ لا شك أن هناك أسباباً كثيرة يمكن ردها إلى أن "الثقافة السائدة" في هذا المجال تعاني بدورها من الإشكاليات الأربع السابق ذكرها، والتي سوف نتناولها في مقال لاحق. وقد نبتت تلك الإشكاليات بجملتها في مناخ الحكم الشمولي التسلطي الذي عانت منه معظم المجتمعات العربية على مدى نصف القرن الأخير، حيث تشكل هذا المناخ في إطار فلسفة الرأي الواحد، والأمر من أعلى هرم السلطة إلى أدناه، والامتثال من قاعدة المجتمع إلى حد الإذعان التام، وهو ما يتناقض مع فلسفة التطوع القائمة على المبادرة والاختيار الحر. ولكن ماذا عن الإشكاليات الأربع من المنظور الواقعي؟ هذا ما سنتناوله في الأسبوع المقبل بإذن الله.
مجلة المجتمع الكويتية ( 1474 )



مهارات التحفيز على العمل التطوعي
 
 
الأستاذ توفيق عسيران
رئيس جمعية تنظيم الأسرة في لبنان
 
مداخلة قدّمها الأستاذ توفيق عسيران رئيس جمعية تنظيم الأسرة في لبنان في ورشة العمل حول "مهارات التحفيز على العمل التطوعي" التي نظمتها جمعية المبرات الخيرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمناسبة عام التطوّع عام 2001م.
1- مفهوم التطوّع
2- تقنيات العمل التطوعي:
1- اختيار الطاقم التطوعي
2- التأهيل - التدريب
3- الإطار التنظيمي
4- التحفيز والتنشيط
5- التقييم
6- المتابعة
3- ماذا يريد المتطوع
4- ماذا تريد المؤسسة من المتطوع
مفهوم التطوّع:
"التطوع يتضمن جهوداً إنسانية، تبذل من أفراد المجتمع، بصورة فردية أو جماعية، ويقوم بصفة أساسية على الرغبة والدافع الذاتي سواء كان هذا الدافع شعورياً أو لا شعورياً ..
ولا يهدف المتطوع تحقيق مقابل مادي أو ربح خاص بل اكتساب شعور الانتماء إلى المجتمع وتحمل بعض المسؤوليات التي تسهم في تلبية احتياجات اجتماعية ملحة أو خدمة قضية من القضايا التي يعاني منها المجتمع"(1).
"إن العمل التطوعي دافع أساسي من دوافع التنمية بمفهومها الشامل اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً، ودليل ساطع على حيوية المجتمع واستعداد أفراده للتفاني والتضحية"(2).
وهو أيضاً "نوع من الاختبار الحر للعمل، وقناعة لمشاركة الأفراد طواعية في العمل من واقع الشعور بالمسؤولية"(3).
تقنيات العمل التطوعي:
الإعلام والدعوة:
يجب أن يكون هناك إعلام يتواصل حول التطوع، خصوصاً عندما يرتبط بمسألة التنمية الشاملة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً .. وتكتسب الدعوة إليه اهتماماً خاصاً في لبنان، حيث الثقة تكاد تكون معدومة على المستويات السياسية والأسرية والمجتمعية، مما يفقد مبادرات الأفراد والمجموعات الحماس والثقة لجهة نجاح جهودهم في تحقيق الأهداف المرجوة منها.
أضف أن ثمة أفراد في المجتمع وعلى المستويات كافة ينحصر نشاطهم "بتثبيط" همم المتطوعين والتشهير بهم إذا لم نقل السخرية من جهودهم.
تحديد الحاجة إلى المتطوعين:
تُعتبر هذه المسألة على جانب كبير من الأهمية، لأنها تتصل اتصالاً وثيقاً بمسألة الاستغلال الصحيح لطاقات المتطوعين فإذا كان من المهم إيجاد متطوع، فإنه من الأهم أن نحسن استغلال طاقاته في الجوانب التي تحقق:
- سد حاجات أساسية من حاجات المؤسسة - المجتمع.
- تتفق وإمكانات المتطوّع ورغباته.
- لا تتعارض مع مفاهيمه الثقافية والمجتمعية.
- لا تضعه في خانة الملاحقة القانونية أو التعارض مع المفاهيم الاجتماعية السائدة.
الاختيار:
يكتسب اختيار المتطوعين بعداً خاصاً وهاماً لعدة أسباب منها:
- يساعد الاختيار على بلورة المفهوم المشترك لكل من الطرفين، لجهة طبيعة العمل، الإطار الذي سيعمل من خلاله، الفوائد على المديين القصير والطويل والالتزامات المختلفة لكل فريق من الأفرقاء المعنيين:
- إن الاختيار الصحيح يسهم في:
1- توفير القدرة على استغلال سليم لطاقات المتطوع.
2- يخفض كلفة الإعداد.
3- يسرع في بلوغ الأهداف.
4- يمنع التضارب ويحول دون الإحباط.
5- عدم تحمل المتطوع فوق طاقته.
6- تفهم المتطوع لأهداف وتطلعات المؤسسة.
التأهيل - التدريب:
في غالب الأحيان، يحتاج المتطوعون إلى نوع من التأهيل أو التدريب من أجل الاستفادة من طاقاتهم.
بعضهم يحتاج إلى فترات زمنية أطول من الآخرين ..
وبما أن للتدريب أهداف أساسية تتصل:
1- بمواقف المتدربين.
2- تعميق خبراتهم القائمة.
3- إكسابهم مهارات جديدة.
فإن أهداف دورات التأهيل للمتطوعين يجب أن تغطي هذه المجالات كافة، إذ إن التدريب سوف يبلور موقف المتطوّع ويساعده على إنجاز العمل المطلوب بكفاءة أعلى.
يلعب التدريب دوراً بارزاً في:
1- شد المتطوع إلى المؤسسة أو الجماعة.
2- استمراره متطوعاً لأطول فترة ممكنة.
3- استغلال طاقاته بشكل أفضل على الصعد كافة.
الإطار التنظيمي:
أهمية هذا الأمر تكمن فيما يلي:
إن التطوع الفردي معرّض للشطط من ناحية وللتوقف عند مواجهة أية صعوبات من ناحية أخرى.
إن الإطار الجماعي للمتطوع يكسب المجموعة المزيد من الاحترام والقوة، وبالتالي يكسب أفرادها مناعة لجهة التفرد أو الأنانية أو الانحراف عن الأهداف الموضوعة.
إن تأطير العمل، يساعد على تحقيق مسألتي الاستمرارية والمتابعة ..
التحفيز والتنشيط:
يلعب التحفيز والتنشيط دوراً بارزاً في المحافظة على المتطوع واستغلال طاقاته وخبراته المستجدة سواء على صعيد الجماعة أو المؤسسة. وإن ثمة مجالات عديدة للتحفيز منها:
1- المشاركة: تعني أن يكون المتطوع في صلب العمل الذي تعمل به المؤسسة - الجماعة وليس على هامشها.
2- الشفافية: أن يكون عمل المؤسسة أو الجماعة، معروفاً مرئياً لا أهداف مستترة.
3- الإبراز: يجب الاعتراف دائماً بإنجازات المتطوع وعطاءاته.
4- الإدماج: يجب أن تتاح أمام المتطوع فرصة الاندماج في المؤسسة والجماعة، فيما لو رغب بذلك.
5- التشاور: يجب إتاحة الفرصة لحوارات وأخذ آرائهم بعين الاعتبار.
6- إزالة العقبات: أكثر ما يسيء إلى المتطوع "الروتين" ....فقد يأتي متحمساً ثم يصطدم ببوقراطية إدارية أو فنية أو غير ذلك مما قد يؤدي إلى تثبيط حماسه، لذلك يجب العمل دائماً على إزالة مختلف العقبات من أمامه لتشجيعه على مواصلة العمل.
7- الشكر والتقدير: وهو جزء من الإبراز، ولكن يختلف عنه إن الأول قد يحتاج إلى مناسبات عامة، بينما يقتصر الثاني على كتاب شكر وتنويه، يرسل إليه في حال أدى الفترة التي تطوع خلالها .. آملين لقاءه مجدداً في رحاب أخرى من رحاب العمل.
التقييم:
من المفيد أن يتم تقييم جهود المتطوعين تقييماً علمياً كما لا بد من أن يشترك المتطوعون في هذه العملية من أجل:
1- الوقوف على أهميتها وشفافيتها.
2- للتعرف على النتائج المحققة، وإجراء تقييماً ذاتياً.
3- لمعرفة المساعدة الفعلية التي قدمت للمؤسسة و - أو الجماعة.
4- للاستفادة من النتائج والثغرات في رسم خطط مستقبلية أفضل.
المتابعة:
من المتفق عليه ان بعض "التطوع" ظرفي لمهلة محددة أو لموضوع محدد. مثل مخيمات العمل التطوعية التي تستمر لفترة محدودة زمنياً، والبعض الآخر له صفة الاستمرارية والديمومة وربما كان هذا النوع الأخير، هو الأكثر صعوبة في إيجاد العناصر القادرة على متابعة التطوع إذا أحسن الاختيار، وقد تكون عودة المتطوع مرهونة بالارتياح الذي يجده عند تطوعه الأول، ولكنه يجب أن يكون لدى المؤسسة - الجماعة تصور واضح لكيفية الإفادة من متطوعيها خصوصاً إذا أنفقت على إعدادهم وتأهيلهم واكتسبوا خبرات مهمة في جوانب محددة من العمل.
ماذا يريد المتطوع:
1- الشعور بالاحترام والثقة من قِبل المؤسسة - الجماعة.
2- التعامل معه بشفافية وديمقراطية.
3- مساعدته على إبراز مواهبه وصقلها.
4- اطلاعه بطريقة صحيحة وواضحة على مناخ المؤسسة - الجماعة وتنظيماتها.
5- إدماجه في إطار العمل، واستغلال طاقاته وإمكاناته استغلالاً مفيداً ومؤثراً.
6- أن تكون المؤسسة جدية في تعملها مع المتطوعين.
ماذا تريد المؤسسة من المتطوع:
1- الالتزام بالتعهدات (تحديد نمط المشاركة والتقيد بها).
2- استيعاب واضح لأهداف المؤسسة وتطلعاتها.
3- عدم توريط المؤسسة في مواقف شخصية.
4- عدم محاولة استغلال التطوع لأهداف أخرى.
5- الاندماج الفعلي في المؤسسة (عدم النظرة الفوقية أو اتخاذ موقف دوني).
6- المشاركة في الإعداد والتدريب.
7- الجدية والمصداقية في العمل الذي يقوم به.
----------------
الهوامش :
1- مؤتمر التنظيمات الأهلية العربية.
2- تنمية العمل التطوعي في جمعيات تنظيم الأسرة العربية عمان عام 1992.
3- ندوة التطوع آفاق العام 2000 بيروت.
موقع جمعية المبرات الخيرية



دور العمل التطوعي في تنمية المجتمع
مقترحات لتطوير العمل التطوعي
 
 
د . بلال عرابي
أستاذ علم الاجتماع - جامعة دمشق
 
التطوع Volunteering
أصبح العمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين لأي مجتمع، والعمل التطوعي ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجموعات البشرية منذ الأزل ولكنه يختلف في حجمه وشكله واتجاهاته ودوافعه من مجتمع إلى آخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى، فمن حيث الحجم يقل في فترات الاستقرار والهدوء، ويزيد في أوقات الكوارث والنكبات والحروب، ومن حيث الشكل فقد يكون جهداً يدوياً وعضلياً أو مهنياً أو تبرعاً بالمال أو غير ذلك، ومن حيث الاتجاه فقد يكون تلقائياً أو موجهاً من قبل الدولة في أنشطة اجتماعية أو تعليمية أو تنموية، ومن حيث دوافعه فقد تكون دوافع نفسية أو اجتماعية أو سياسية.
فالتطوع ما تبرع به الإنسان من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه. وقد جاء في لسان العرب لابن منظور أمثلة: جاء طائعاً غير مكره، ولتفعلنّه طوعاً أو كرها؛ قال تعالى: (فمن تطوع خيرا فهو خير له) وهي إشارة إلى فائدة التطوع النفسية الكبيرة للمتطوع، فقد وجد العلماء أن من يقوم بالأعمال التطوعية أشخاص نذروا أنفسهم لمساعدة الآخرين بطبعهم واختيارهم بهدف خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه، ولكن التطوع كعمل خيري هو وسيلة لراحة النفس والشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس عند من يتطوع؛ لأنه فعالية تقوي عند الأفراد الرغبة بالحياة والثقة بالمستقبل حتى أنه يمكن استخدام العمل التطوعي لمعالجة الأفراد المصابين بالاكتئاب والضيق النفسي والملل؛ لأن التطوع في أعمال خيرية للمجتمع يساعد هؤلاء المرضى في تجاوز محنتهم الشخصية والتسامي نحو خير يمس محيط الشخص وعلاقاته، ليشعروا بأهميتهم ودورهم في تقدم المجتمع الذي يعيشون فيه؛ مما يعطيهم الأمل بحياة جديدة أسعد حالاً.
ويمكن أن نميز بين شكلين من أشكال العمل التطوعي؛ الشكل الأول: السلوك التطوعي: ويقصد به مجموعة التصرفات التي يمارسها الفرد وتنطبق عليها شروط العمل التطوعي ولكنها تأتي استجابة لظرف طارئ، أو لموقف إنساني أو أخلاقي محدد، مثال ذلك أن يندفع المرء لإنقاذ غريق يشرف على الهلاك، أو إسعاف جريح بحالة خطر إثر حادث ألمّ به - وهذا عمل نبيل لا يقوم به للأسف إلا القلة اليوم - في هذه الظروف يقدم المرء على ممارسات وتصرفات لغايات إنسانية صرفة أو أخلاقية أو دينية أو اجتماعية، ولا يتوقع الفاعل منها أي مردود مادي.
أما الشكل الثاني من أشكال العمل التطوعي فيتمثل بالفعل التطوعي الذي لا يأتي استجابة لظرف طارئ بل يأتي نتيجة تدبر وتفكر مثاله الإيمان بفكرة تنظيم الأسرة وحقوق الأطفال بأسرة مستقرة وآمنة؛ فهذا الشخص يتطوع للحديث عن فكرته في كل مجال وكل جلسة ولا ينتظر إعلان محاضرة ليقول رأيه بذلك، ويطبق ذلك على عائلته ومحيطه، ويوصف العمل التطوعي بصفتين أساسيتين تجعلان من تأثيره قوياً في المجتمع وفي عملية التغيير الاجتماعي، وهما:
1- قيامه على أساس المردود المعنوي أو الاجتماعي المتوقع منه، مع نفي أي مردود مادي يمكن أن يعود على الفاعل.
2- ارتباط قيمة العمل بغاياته المعنوية والإنسانية.
لهذا السبب يلاحظ أن وتيرة العمل التطوعي لا تتراجع مع انخفاض المردود المادي له، إنما بتراجع القيم والحوافز التي تكمن وراءه، وهي القيم والحوافز الدينية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية.
ويمكن التمييز بين شكلين أساسيين من أشكال العمل التطوعي:
1- العمل التطوعي الفردي: وهو عمل أو سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة ولا يبغي منه أي مردود مادي، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية أو دينية. في مجال محو الأمية - مثلاً - قد يقوم فرد بتعليم مجموعة من الأفراد القراءة والكتابة ممن يعرفهم، أو يتبرع بالمال لجمعية تعنى بتعليم الأميين.
2- العمل التطوعي المؤسسي: وهو أكثر تقدماً من العمل التطوعي الفردي وأكثر تنظيماً وأوسع تأثيراً في المجتمع، في الوطن العربي توجد مؤسسات متعددة وجمعيات أهلية تساهم في أعمال تطوعية كبيرة لخدمة المجتمع.
وجمعية تنظيم الأسرة السورية هي من هذه الجمعيات التي تهتم بقضايا اجتماعية متعددة للتنمية الاجتماعية من مكافحة المخدرات إلى صحة الأسرة وصحة الأم إلى المساهمة في دراسة وحل مشكلات الشباب وتجنيبهم المنزلقات الصحية الخطرة أو الانحرافية المضرة بالمجتمع.
وفي المجتمع مؤسسات كثيرة يحتل فيها العمل التطوعي أهمية كبيرة وتسهم(جمعيات ومؤسسات أهلية وحكومية) في تطوير المجتمع إذ إن العمل المؤسسي يسهم في جمع الجهود والطاقات الاجتماعية المبعثرة، فقد لا يستطيع الفرد أن يقدم عملاً محدداً في سياق عمليات محو الأمية، ولكنه يتبرع بالمال؛ فتستطيع المؤسسات الاجتماعية المختلفة أن تجعل من الجهود المبعثرة متآزرة ذات أثر كبير وفعال إذا ما اجتمعت وتم التنسيق بينها.
بعض المقترحات لتطوير العمل التطوعي
1- أهمية تنشئة الأبناء تنشئة اجتماعية سليمة وذلك من خلال قيام وسائط التنشئة المختلفة كالأسرة والمدرسة والإعلام بدور منسق ومتكامل الجوانب في غرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي في نفوس الناشئة منذ مراحل الطفولة المبكرة.
2- أن تضم البرامج الدراسية للمؤسسات التعليمية المختلفة بعض المقررات الدراسية التي تركز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وأهميته ودوره التنموي ويقترن ذلك ببعض البرامج التطبيقية؛ مما يثبت هذه القيمة في نفوس الشباب مثل حملات تنظيف محيط المدرسة أو العناية بأشجار المدرسة أو خدمة البيئة.
3- دعم المؤسسات والهيئات التي تعمل في مجال العمل التطوعي مادياً ومعنوياً بما يمكنها من تأدية رسالتها وزيادة خدماتها.
4- إقامة دورات تدريبية للعاملين في هذه الهيئات والمؤسسات التطوعية مما يؤدي إلى إكسابهم الخبرات والمهارات المناسبة، ويساعد على زيادة كفاءتهم في هذا النوع من العمل، وكذلك الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال.
5- التركيز في الأنشطة التطوعية على البرامج والمشروعات التي ترتبط بإشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ الأمر الذي يساهم في زيادة الإقبال على المشاركة في هذه البرامج.
6- مطالبة وسائل الإعلام المختلفة بدور أكثر تأثيراً في تعريف أفراد المجتمع بماهية العمل التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه وتبصيرهم بأهميته ودوره في عملية التنمية، وكذلك إبراز دور العاملين في هذا المجال بطريقة تكسبهم الاحترام الذاتي واحترام الآخرين.
7- تدعيم جهود الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية حول العمل الاجتماعي التطوعي؛ مما يسهم في تحسين واقع العمل الاجتماعي بشكل عام، والعمل التطوعي بشكل خاص.
8- استخدام العمل التطوعي في المعالجة النفسية والصحية والسلوكية لبعض المتعاطين للمخدرات والمدمنين أو العاطلين أو المنحرفين اجتماعياً.
9- استخدام التكنولوجيا الحديثة لتنسيق العمل التطوعي بين الجهات الحكومية والأهلية لتقديم الخدمات الاجتماعية وإعطاء بيانات دقيقة عن حجم واتجاهات وحاجات العمل التطوعي الأهم للمجتمع.
* إن للعمل الاجتماعي التطوعي فوائد جمة تعود على الفرد المتطوع نفسه وعلى المجتمع بأكمله، وتؤدي إلى استغلال أمثل لطاقات الأفراد وخاصة الشباب في مجالات غنية ومثمرة لمصلحة التنمية الاجتماعية.
مجلة النبأ العدد ( 63 ) شعبان 1422 هـ